الخميس, 03 ديسمبر 2020 14:42

حرية الرأي هي آخر قلاع الحرية، وإذا سقطت، فلا حرية بعدها مميز

كتب بواسطة :

الغلق وحجب المواقع المغضوب عليها صناعة العاجز الفاشل، الغارق في ظلمات الانحطاط، هذا منطق المفلس الفارغ، من لا يملك رأيه وقراره، وكلما شعر المفسد  المستبد بفشله وعدم ثقته بنفسه وضعفه أمام أحرار الشعب كتم الآراء وجرّم الأفكار وضرب على الطبول الرخيصة...,ليس هناك أخطر ولا أسوأ من أن تكون إرادة فردٍ من الناس، أيَا كان، لها قوة القانون النافذ...

عادوا بنا إلى عصر الظلمات بتقييد الحريات والتضييق على الأصوات الحرة وقمعها من جديد... وكل أنواع الحريات في كفة وحرية التعبير عن الرأي في كفة أخرى لوحدها، هي بمثابة الرأس في جسد الحريات، وحرية الرأي هي آخر قلاع الحرية، وإذا سقطت سقطت الحريات كلها... لا حرية بعدها، وكيف يُمكن تصحيح السياسات ومواجهة القوانين الجائرة والمناقضة للعدالة والحريات إذا كان حقك في الكلام والنقد والاعتراض جريمة؟

ولم الخوف أصلا من التعبير الحر؟ السلطة لها كل هذه المنابر الدعائية المُوجهة وتحتكر أدوات القمع والأجهزة الأمنية وخزائن الثورة، ومع كل هذه الهيمنة المتضخمة تُرعبها الكلمة الحرة، وسياسات إخضاع المجتمع وحركته وأصواته وضمائره للمراقبة، تبدو فزعة مرعوبة، يضيق صدرها وعقلها بحبة خرذل من ممارسة الحرية..

تريد (السلطة) مجتمعا خانعا مُغيبا مهزوزا، وتعادي الوعي وتحاربه، لكن ماذا تصنع بمجتمع خامل منزوع الإرادة؟ هل تواجه به عدوا أو تحقق به تنمية أو تبني به مستقبلا؟ هم لا يعنيهم من أمر المستقبل والمجتمع إلا ما يصنع منهم أصناما عصية على الكسر. ولكن، هذا لن يتحقق لهم، لأن المجتمعات الناهضة تولد مع الثورات والاحتجاجات وموجات الوعي واليقظة، والمجتمع إذا استفاق ليس سهلا أن يرتكس مُجددا في مستنقع السلبية، أو يعود إلى المربع الأول ليحُشر في صندوق تصنعه السلطة على مقاسها.

قراءة 254 مرات آخر تعديل في الخميس, 03 ديسمبر 2020 15:04