السبت, 05 ديسمبر 2020 21:31

فرنسا "ماكرون" في حرب حقيقية على الإسلام مميز

كتب بواسطة :

من لم ير حرب فرنسا والإرهاب الصهيوني ووكلائه في المنطقة على الإسلام، فهذه مشكلته، ويمكن العبث بمصطلحاتها (الحرب) ومعانيها في مرحلة التهيئة للحرب، أو ما يسمى بـ"طبول الحرب"، فيسمونها بغير اسمها كـ"الحرب على الإرهاب" أو "الراديكالية الإسلامية" أو "الإسلام السياسي"، فإن كانت الحقيقة أول ضحايا الحرب فإن التضحية باللغة تسبق أي معركة، حيث تنحاز للقادر على العبث بها أكثر من غيره، وتنحاز لصاحب الصوت والمنبر والخطاب الأعلى تأثيرا..

فرنسا "ماكرون" في حرب حقيقية على الإسلام، وقد يكون إغلاق الجمعيات والمساجد والتضييق على المحجبات مجرد بداية، فرنسا من أعدى أعداء الإسلام في الأزمنة المتأخرة، ولا تضاهيها في حقدها وتطرفها إلا الصهيونية، فوزير الداخلية الفرنسي يتهم 76 مسجدا بالتشجيع على الانفصالية "التي هي في الأساس التشبت بالقيم الإسلامية من لغة ولباس وعادات جاء بها المسلمون من بلادهم وبقيت في بيوتهم ومساجدهم"؟؟؟

ومشكلتنا الكبرى مع فرنسا الاستعمارية ليست سياسية، فحسب، بل وعقدية أيضا، تريدها جزائر تابعة خاضعة سياسيا، وتريد أن تفرض دينها "اللائكية" على بلادنا، فتكون الجزائر منزوعة الروح مفصولة عن انتمائها، غير مرتبطة بالسماء، الوحي، ممسوخة وفي صراع دائم مع حضارتنا...حربنا اليوم وغدا مع فرنسا الاستعمارية وفرنسا اللائكية وفرنسا الناهبة الناهشة، ولا نفرق بين فرنسا العابثة وفرنسا المحاربة، وإنما هي كل لا يتجزأ...

وأصبح من بني قومنا من يستنكر على نفسه لومهم ويدافع عنهم أكثر مما يدافعون هم عن أنفسهم، لأن المهزوم دائما يكون في دائرة الخطأ، والتشنيع، وتدور عليه دائرة عدم الثقة بالنفس، وهذا جانب واحد مما يسمى ثقافة الهزيمة، فالمهزوم لا بد له أن يقر بأن الأفكار التي يحملها ويؤمن بها هي سبب هزيمته، ويبلغ التشكيك بثقافته حد التشكيك ببدنه وعقله ولغته وجغرافيته، ليجمع في عقله كل دليل يؤيد كونه مهزوماً دائماً، وهذا الاحتلال العقلي واضح عند من يصبح ويمسي يهجو قومه..

إنه يجوز لنا وفق الرؤية المسيحية الغربية أو الشرقية الروسية أن نسب ونبحث ونعاتب ونكفر ونقصي أي تصرف إسلامي يضر بهم، ولكن لا يجوز لنا ولا يليق وقد لا يحق لمثقف وكاتب من خارج السياق المسيحي ودوائر نفوذه نقد حقيقتهم، أو نقد دوافعهم وأحقادهم..

ومهم هنا الإشارة إلى أن فشل الأفكار الحديثة، الإنسانية والمادية، جعل الثقافة الغربية العامة تتجه لتعيد مرة أخرى تجذرها في المسيحية، ورؤية العالم بعين دينية ترى الخير في المسيحية الغربية والشر في الآخر، مع بقاء العرقية رافداً آخر، ويعترف "هنتنغتون"، أحد أهم علماء السياسة الأمريكيين، بقوله: "يميز التدين أمريكا عن معظم المجتمعات الغربية الأخرى، والأمريكيون أيضاً مسيحيون بأغلبيتهم الساحقة، مما يميزهم عن الشعوب غير الغربية، وهذا التدين يقود الأمريكيين إلى رؤية العالم بلغة الخير والشر إلى مدى أبعد مما يفعل الآخرون"، ثم يقول: "لقد سار الدين والقومية يداً بيد في تاريخ الغرب". وينقل هو عن مؤرخ آخر: "شكّل الدين كل إثنية تماماً كما شكلتها اللغة.. وفي أوروبا صاغت المسيحية التشكيلة القومية". ويتابع: "وقد كانت العلاقة بين الدين والقومية حيوية وجيدة في نهاية القرن العشرين".

قراءة 320 مرات آخر تعديل في السبت, 05 ديسمبر 2020 21:40