الأربعاء, 09 ديسمبر 2020 17:50

المطلوب من قوى التغيير الشعبي مميز

كتب بواسطة :

- مُهمَ جدا التنبه إلى مخاطر العفوية والانجرار إلى الشعبوية في مرحلة الضغط الشعبي والدفع السياسي، وأهمية تحمل المسؤولية السياسية، وأهمية تكتل قوى التغيير في الزمن الثوري الحاليَ...ومهم تجاوز مرحلة التوصيف والتشريح والانتقال إلى بناء تصور عملي لما يمكن فعله انطلاقا من ميثاق شرف أخلاقي وسياسي تجتمع عليه قوى التغيير الحقيقي، يمثل الحد الأدنى من الاتفاق الضروري، وخوض معترك الصراع السياسي برؤية واتفاق وخريطة طريق، ولا نغرق في التفاصيل ولا البرامج، فالأولوية الآن للدفع نحو التغيير لا الانتصار للبرامج..

تبقى هل تقبل السلطة أم لا، هذه مسألة تقديرية، ولا يُعوَل عليها، وإنما الأهم، الآن، في الدفع والضغط برؤية وتصور عملي واتفاق على الضروري، من دون أي انخراط في مسار السلطة الفعلية، إذ عملية الانتقال السياسي الهادئ تراكمية تستغرق وقتا، لكن شرطها الشجاعة السياسية لقوى التغيير وقوة الإسناد الشعبي وتجاوز الحفر ومغادرة التردد والسلبية وإرادة سياسية وحسن إدارة الصراع...

- لا يمكن الدفع باتجاه انتقال ديمقراطي سياسي هادئ إذا لم تتفق قوى التغيير على تصوره عمليا والاجتماع عليه، وإذا لم تلتزم بالمسؤولية السياسية والأخلاقية وترفعها فوق خلافاتها، وتملك الإرادة لتجاوز حالة التنافر بينها.. والديمقراطيات، في العقود المتأخرة، لم تنشأ أو تنبثق مباشرة من حشود الجماهير المحتشدة في الشارع، مهما كانت تلك الحشود مثيرة للإعجاب والانبهار، إذ لم يسبق للأنظمة الاستبدادية أن تخلت عن السلطة طواعية...

- وفي ظل الظروف والمسارات المتنوعة في التحولات من الحكم الاستبدادي إلى الديمقراطية، فإنه لا يمكن القول إن ثمة مقاسا واحدا يناسب الجميع، أو إن هناك كراسة إرشادية بسيطة تحتوي على كامل الممارسات المثلى لمثل تلك التحولات الحاصلة.

- وقوى التغيير التي تسعى لإنهاء النظام الاستبدادي، عادة ما تحتاج إلى ما يكفي لها من الدعم الشعبي الواسع والتماسك والشرعية وغيرها من الموارد لتحدي قدرة النظام على الحكم..وعملية إقناع قوى التغيير المختلفة للعمل على تجاوز عقدة التنافر بينها من أجل مواجهة نظام استبدادي، ليست مسألة سهلة على الإطلاق، كما أن بناء تحالف واسع النطاق يدفع ويضغط على السلطة الاستبدادية للتنازل التدريجي، يتطلب العمل بجد للتغلب على الانقسامات داخل قوى التغيير، مع العمل في الوقت ذاته على استيعاب وفهم الانقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، والاستفادة منها، سواء أكانت واضحة أم كامنة.

- ومعرفة كيفية توحيد قوى التغيير والاستفادة من تصدعات النظام القائم، هما في صميم تحولات عديدة ناجحة، مع حمل سلطة العسكر على البحث من أجل التوصل إلى مخرج من المأزق، إذ لم يسبق للحكومات الاستبدادية أن تخلت عن السلطة طواعية.

قراءة 130 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 09 ديسمبر 2020 18:24