السبت, 12 ديسمبر 2020 21:21

تعيين الرئيس ما عاد يُنقذ الحكم مميز

كتب بواسطة :

لم يكن يوم (12/12/2019) سوى يوم من أيام نحسات كثيرة مرَ بها هذا البلد المُثخن بالجراح، وقد أذله الحكم الفعلي وهوى به إلى القاع، عساكر فرضوا مسارا أحاديا بعد أن تخلصوا من عساكر مغضوب عليهم، وكانوا، جميعهم، في حكم واحد، وقد قام الكل بما لم يتأهلوا له أصلا وهو الحكم والعمل السياسي، ثم انقلب العساكر المنقلب عليهم على عساكر 12/12، وهم الآن يعملون، من جانبهم، على فرض مسار أحادي بعد التخلص من عساكر 12/12...قصة "عسكرة" طويلة أخرجت البلد من التاريخ والجغرافيا، وجعلته على هامش الهامش...حتى يستردَ الشعب وطنه ويختار من يحكمه.

انتخابات 12/12 قادتهم إلى المربع الأول، البحث عن رئيس؟ ولن يستقر لهم أي وضع قادم يفرضوه، ومن ذا الذي يأمن على حياته إن اختاره طرف مهيمن، لأنه قد يكون مسيطرا اليوم لكن ماذا لو ضعف جناحه وتضعضع؟ قد يكون من بين الذين يُضحون به، وهذا الذي يعقد مهمتهم في البحث عن رئيس طيَع، لكن جربوا هذا ووصلوا إلى حالة من التيه والضياع، ومن دون رئيس، نشروا الرعب حتى داخل قصر الحكم، من يتورط معهم سيلقى مصيرا بالغ السوء، فهل الإتيان برئيس سيُنقذ حكمهم؟ جرَبوا هذا وازدادوا غرقا وتيها، ولم تهدأ معاركهم وشلوا الدولة ولا يتحرك فيها إلا الذراع الأمني، فصناعة الرئيس صارت ورطة كبرى من حيث يريدونها تحكما وسيطرة وقيادة من خلف.

وعلى هذا، حتى وإن أتوا برئيس بأحادية انتخابات 12/12، فسيجد نفسه مغلولا اليد مُكبلا، حتى مع ضعفه وهوانه، ثم ينفجر الوضع الداخلي، حتى يُخيل إليه أنه في غابة، لا يدري ما يحدث حوله، وهكذا، حتى تعيينهم للرئيس ما عاد يضمن لهم استقرار الحكم الفعلي، والتأثير الخارجي ربما يعول عليه أكثر من أي عامل آخر لاستمرار الحكم، لكن حتى هذا ما عاد حاسما ولا مضمون العواقب، ولا يُقطع بنجاحه، فما عادت الحسابات والرهانات القديمة تُسعفها لتمديد حكمها، وحجم كارثتهم وإفلاسهم وفشلهم لا يمكن التستر عنه، ولا تصمد معه محاولات التجاوز وإنقاذ وضعهم.  

قراءة 511 مرات آخر تعديل في السبت, 12 ديسمبر 2020 21:38