الأحد, 13 ديسمبر 2020 19:46

أرادوه أن يظهر...فظهر مميز

كتب بواسطة :

كتب "تولوستوي": "كل الأسر السعيدة لها حكايات متشابهة، أما الأسر التعيسة فلكل منها تعاستها الخاصة المميزة"، ما قاله عن الأسر ينطبق على الأنظمة السياسية المتسلطة، كل منها له تجربة وقصة فريدة في التعاسة والبُؤس..

ألحَوا عليه بالظهور: أبلغهم أنك حيَ وتنطق بكلمات، لا يهم ما تقوله، المهم تكلم وأسمع صوتك، خفف عنا ورطتنا وما نحن فيه، وما بعدها سنتدبَره، نريدك هنا قريبا، نضمن لك عودة "آمنة"، لن يطول بقاؤك، نتجاوز بك الورطة ونستكمل الخطة، ولك أن تغيب ولا تعود، لكنهم، في الأخير، اكتفوا بظهوره بعد تعذر إعادته. كأنما فُرض عليه الظهور، ليصنعوا بصورته ونطقه الحدث في مواجهة الضغوط الرهيبة التي يواجهونها، أربكهم مرضه ونقلوه إلى ألمانيا، تاركا وراءه القوم يتصارعون، المهم أنه نجا بنفسه وأسرته، كأنهم حملوه هاربا، بدا مُشتت الذهن باهتا، أرادوه أن يظهر، ردَا على ما رأوه مكايد ومخاطر في خضم صراع العصب، فكان لهم ما أرادوا، ظهر، لا يهم كيف وبأي خطاب، المهمَ ظهر، والبقية تفاصيل..وفي الطريقة التويترية ما يدلَ على وطأة النزاع المستمر بين دوائر القرار..

الترتيبات تتجاوزه وقد لا يدري عنها، فما كان مطلوبا منه، دفعا لحرج الفراغ وورطة الغياب، أن يظهر، صوتا وصورة، بعد أن أعيتهم الحيلة وأعجزهم مرضه.

لكن "من يحكم هناك"، لا صوت يعلو فوق صوت المعارك الداخلية...أخطر ما يواجه الحكم المتصدع المفكك: لحظة فراغ السلطة، الصوت والصورة لا تملآن الفراغ، تخففان بعض الحرج وتغطيان على دخان الحرب، ولو إلى حين، لكنها لا تنقذهم، وتغذي الصراع أكثر مما تخفف منه، وأعجز من أن تتستر على حالة الشرود والضياع والتيه...وهكذا يستمر النفخ في البالونات، وتعبئتها بالهواء الملوث، وتحريكها في الفراغ...

قراءة 1345 مرات آخر تعديل في الأحد, 13 ديسمبر 2020 23:10