الثلاثاء, 29 ديسمبر 2020 07:40

مصير "تبون" بيد من؟ مميز

كتب بواسطة :

يجمعهم الخوف من الشعب الناهض، وأن لا يكون الحكم خارج أيديهم، كأنما هو ملك مُتوارث، ويتناطحون حول من يحكم فعليا ومن يصنع الرئيس، ولكن ما يفرقهم أكثر ممَا يجمعهم، على الأقل حتى الآن، لأن الخاسر فيهم يرى نفسه خارج اللعبة وفي قلب العاصفة، ولو اكتفوا بطرده لرحموه وهان الأمر، ولكن ما هو أسوأ من التنحية، كما فُعل بأمثالهم..لا أحد يمكنه التنبَؤ بما سيحدث، فما حسموا أمرهم بعدُ، وقد لا يكون هذا قريبا، وحتى الحسم قد لا يكون نهائيا. بيروقراطية الدولة ومؤسساتها مشلولة، لا يجرُؤ أحد على التحرك من غير إيعاز وتوجيه، قصر المرادية جثة هامدة، لا أحد يعرف إلى أين تتجه الأوضاع.

ثمة من يناور ويضغط بعيدا عن الأنظار، لكن إلى حين، فقد تدور عليه الدائرة.ما العمل؟ هنا التطاحن والتضارب بين من يدفع للإبقاء على "تبون" ولو ببعض الصوت والصورة، لأن مصيره مرتبط به، وبين من يضغط ويخطط ويرتب لما بعده، وهنا يطفو على السطح، مُجددا، التلويح بتطبيق المادة 102 من الدستور، وهم بهذا أنهوه سياسيا بعدما رأوا فيه عبئا وجزءا من تركة تخلصوا منها، أو من أكثرها، و"تبون" لا تحسم أمره ثنائية الرغبة والقدرة، وفقط، بل أيضا الخوف مما هو قادم أو من العودة، فمن يضمن له "عودة آمنة"، هذا إن كان قادرا على الاستكمال، ولو لبعض الوقت.

الصراعات الفتاكة أشاعت حالة من الخوف داخل دوائر الحكم، فحتى من يحسم، اليوم، الموقف والمعركة ويخرج فيها منتصرا سياسيا، قد لا يستقر له الوضع لفترة طويلة، لتدور عليه الدائرة، وهكذا، في متلازمة الغطرسة والتفرد، لا أمان ولا ضمان، فخار يكسر بعضه بعضا، وتحول الحكم إلى غابة قلَ من ينجو فيها من الافتراس. ولا تسل في كل هذا عن مصير البلد، فلا ينقذه من حافة الانهيار إلا الجموع المتدفقة من الجماهير تحرج للشارع في موجة شعبية ثورية ثانية لوضع حدَ لهذه لمآسي الحكم.

وأيَا كان الذي سيحكم، ظاهريا، أو من يعينوه رئيسا، فلن يكون أكثر من مجرد واجهة مدنية لحكمهم الفعلي، سيحكمون باسمه من وراء الستار، وهذا يضعف البلد أكثر ويزيد من حجم المخاطر والتهديدات ويُغري الأطراف الخارجية المؤثرة ذات المصالح المتضاربة بمزيد تدخل ومساومة ومقايضة.ومنطق "العسكرة" هذا جرَ على البلاد الويلات والكوارث، ولا مستقبل له، ويُعمَق جراحها وعزلتها ويهوي بها في مكان سحيق، وهذا التحدي الأكبر أمام حركة التغيير الشعبية أن نُخرج البلد من دوامة الحكم الفعلي المنقسم المتصدع المهيمن والانتقال السياسي الهادئ بالحكم إلى سلطة مدنية منتخبة غير خاضعة لغلاة العسكرة.

قراءة 603 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 29 ديسمبر 2020 07:45