طباعة هذه الصفحة
الثلاثاء, 05 جانفي 2021 19:24

من يصنع "الرئيس الجديد"... البقاء للأقوى والحكم للمهيمن مميز

كتب بواسطة :

كما فرض جناح رئيسا بالقهر والقوة والإكراه، سيفرض الجناح المهيمن رئيسا على مقاسه بالإكراه والغصب..وهكذا، لكن من داخل النظام نفسه، صحيح أنهم يتصارعون لكن على أن لا يخرج الحكم من أيديهم، المهيمن فيهم يُنصب الواجهة، والمهيمن فيهم يطيح بالجناح الخصم ورئيسه، والشعب مغيب تماما، كأنما البلد مزرعة خاصة..

من عينوه قبل سنة، قد لا يُنهي عهدته الأولى، وقد لا يطول به المقام في المرادية، فمن صنع منه رئيسا رحل، وكان قبل مرضه يبحث له عن ركن شديد يأوي إليه، أو بالأحرى عن "المهيمن"، يدرك أنه من غير حام وسند لا مستقبل له في قصر المرادية، وزاده المرض قناعة، واشتد عليه الضغط والوطأة، ولعله لا تغيب عليه قاعدة الحكم: البقاء للأقوى والحكم للمهيمن، وفي هذا يرى مراقبون أنه سيكون في عين العاصفة، وقد لا يطول به المقام في الرئاسة، يريدونه في الوقت الحالي واجهة مرحلية، لكن "المهيمن" سيأتي برئيس "جديد" كواجهة مدنية للحكم في إشارة إلى تمكنه.

ففي رحلة التخلص من إرث الماضي القريب لا يُتوقع أن يترك أحدا بارزا من تركة قائد الأركان الراحل، هذا قانون الغابة أو "قانون الطبيعة" على وفق النظرية الداروينية: البقاء للأقوى، وأن مصير الضعيف الذي لا يستطيع التأقلم مع الظروف المستجدة هو الموت أو "التصفية السياسية" بلغة الحكم. كأن السلطة يحكمها قانون "داروين": البقاء للأقوى (والمهيمن)، وبلغة شارح نظريته ورائد الداروينية الاجتماعية الفيلسوف الإنجليزي "سبنسر": البقاء للأصلح (الأصلح للبقاء القوي المتغطرس)، وأن مصير الضعيف الذي لا يستطيع التأقلم مع الظروف المستجدة (بلا إسناد من جناح مهيمن) هو الموت أو "التصفية السياسية" بلغة الحكم... والأقوى والأشد، بطشا وفتكا، ينتصر في الصّراع، والأضعف يُحْكَم عليه بالهزيمة والاندثار.

من يتحكم في القرار ودوائره ويهيمن هو من يصنع الرئيس، يختاره من بين مجموعة خاضعة خانعة هزيلة، ليصبح واجهة الحكم المدنية، وهكذا إلى أن تدور الدائرة، ويضعف القوي ويتقوى الضعيف، لكن داخل النظام نفسه، والقوة الوحيدة التي يمكنها أن تفرض ميزان قوة جديد وتؤثر في تدبير الحكم هي قوة الشارع الضاغط الواعي، وهي الطرف الوحيد الذي يُحسب له ألف حساب.

قراءة 228 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 06 جانفي 2021 17:46