الإثنين, 18 جانفي 2021 08:15

فساد القضاء والأمن والإدارة عوامل تخريب للتجربة الديمقراطية في تونس مميز

كتب بواسطة :

على الرغم من توفر العديد من الشروط الموضوعية لتثبيت الديمقراطية التونسية بكتابة دستور 2014 وتطور المجتمع المدني بوجود عديد الجمعيات التي تراقب وتوجه وتضغط، فإن تونس لم تنجح، بعدُ، في تثبيت الديمقراطية، وذلك بسبب العجز عن إصلاح المنظومة القضائية والأمنية، بالإضافة إلى الصعوبات في محاربة الفساد.

وثمة ثلاثة أسباب سمحت باستمرار مسار الانتقال الديمقراطي في تونس: إجماعًا على مفهوم الدولة، ولقاء بين قوى الاعتدال من القديم والجديد بتنازلات متبادلة لبناء العملية الديمقراطية، ومؤسسة عسكرية خارج الرهانات السياسية ملتزمة بحماية الاختيار الشعبي.لكن الذي لا خلاف فيه أنّٰ المسار الديمقراطي يعرف تعثّٰرًا حقيقيًا تفاقم بعد انتخابات 2019. فلم يُستكمل بناء النظام الجديد ومؤسساته الديمقراطية وفي مقدمتها المحكمة الدستورية.

فبعد خمس سنوات من صياغة الدستور لم تنجح تونس في إرساء محكمة دستورية، وهو ما أدى إلى دخول البلاد في أزمات دستورية، ولكن الذي يدعو للقلق أكثر هو وضعية القطاع الأمني ووزارة الداخلية. فعلى الرغم من تطور إمكانيات القوات الأمنية بفضل دعم الأجانب، فإن القطاع الأمني يشكو من تعطل الإصلاح الداخلي وغياب الشفافية وبقي دون محاسبة ودون رقابة برلمانية. وظلت محاربة الفساد وإصلاح المنظومة الاقتصادية محدودة ولم تتجاوز إجراءات تجاه عائلة بن علي وأصهاره وبعض الشخصيات المستفيدة من النظام السابق. كما إن هيئات الرقابة مثل هيئة مكافحة الفساد بقيت دون دعم سياسي. وسوء التصرف في ملف محاربة الفساد سمح بعودة وجوه من نظام بن علي.

حقيقة أن المنظومة القضائية غير مستقلة وكون المنظومة الأمنية لم تقم بإصلاحات مهمة، بالإضافة إلى بقاء الفاسدين دون عقاب، هذا يعود إلى موجة من الردة السياسية في فترة ما بعد الثورة.

ويمكن القول إن شبكات المصالح داخل المنظومة الأمنية ومجموعات الضغط المالية والاقتصادية، بالإضافة إلى التحالفات المشبوهة والمعطلة داخل الإدارة، اعتبرها مراقبون عوامل تخريب للتجربة الديمقراطية في تونس. فقد نجحوا في نقض وتعطيل كثير من المساعي والمحاولات. والخلاصة في هذا، أن أجهزة الدولة معادية للتغيير، هكذا بُنيت، والثورة التي لا تقترب من إصلاح أو إعادة بناء أجهزة الدولة لن تتقدم كثيرا، وسيطاردها التعثر والفشل..تضخم أجهزة الدولة، وهذا من سمات الدول القومية الحديثة، ومعارضتها لأي عملية تغيير، هي التحدي الأكبر للثورات ولكل تجارب التغيير..

والثورة ليست الديمقراطية، الثورة تحرر الشعب من حكم الوصاية وتمكنه من الاختيار الحر، والديمقراطية مسار تدريجي إجرائي يستغرق وقتا أطول من الثورات..

قراءة 214 مرات آخر تعديل في الإثنين, 18 جانفي 2021 08:23