الأربعاء, 20 جانفي 2021 08:56

توقعات الزمن القادم...تركيا وأمريكا وروسيا وأوروبا مميز

كتب بواسطة :

* تركيا:

- أصبحت الولايات المتحدة غير مستعدة بشكل متزايد للتدخل بشكل حاسم في الخارج، مما يتيح المجال للجهات الفاعلة الأخرى للتنافس في السعي لتحقيق طموحها الجغرافي السياسي، في محاولة لاقتطاع مجالات نفوذها الخاصة.

- تسعى تركيا اليوم لأن تصبح قوة عظمى قادرة على التفاوض بشروط متساوية مع بقية القوى العظمى، وحيثما أمكن، فرضت إرادتها باللجوء إلى الأمر الواقع. ومن أجل تعظيم مكانتها، استثمرت تركيا في جهاز الأمن القومي والقدرات العسكرية مع تكثيف قوتها الناعمة العالمية..

- طموح أردوغان أكبر بكثير من مجرد الدفاع عن سياساته والبقاء في الحكم. هدفه النهائي هو تغيير الوضع الجغرافي السياسي الراهن بطرق يعتقد أنها تفيد تركيا. وبهذا المعنى، أصبحت تركيا الآن دولة مؤثرة في الصراعات..

- الجهود التركية المبذولة واستثمارها الواسع وتوظيفها لقوتها الناعمة في إفريقيا، تهدف إلى مواجهة نفوذ المنافسين الخليجيين مثل السعودية والإمارات، وكذلك الولايات المتحدة وفرنسا والصين وروسيا، وتتمتع  تركيا بمزايا القوة الناعمة التي يمكنها استغلالها..

- ربما تكون تركيا قد تفوقت على الصين في أذربيجان لتصبح قوة أوروآسيوية صاعدة، وعلى الرغم من أنه يتعين على روسيا الآن أن تتسامح مع وجود القوات التركية على الأراضي الأذربيجانية، إلا أن الصين قد تكون الخاسر الإستراتيجي الأكبر من الحرب الأخيرة.

- في العقود التي أعقبت انهيار الإمبراطورية العثمانية، تجاهلت تركيا إلى حد كبير إفريقيا، واختار حكامها التركيز على أوروبا. ومع ذلك، على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، قاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسة إحياء العلاقات مع القارة. ومنذ عام 2009، زادت تركيا عدد السفارات في إفريقيا من 12 إلى 42، وكان أردوغان زائرًا مثابرا، حيث قام برحلات إلى أكثر من 20 عاصمة.

- يثبت تركيز أنقرة على صفقات وعقود البنية التحتية الحكومية الكبيرة في جميع أنحاء إفريقيا، من مجمع رياضي أولمبي في السنغال إلى أكبر منشأة عسكرية خارجية في الصومال ومسجد كبير في جيبوتي، على الأهمية الاقتصادية والجغرافية السياسية التي توليها للقارة.

- في شمال إفريقيا، شاركت تركيا عسكريًا، حيث قدمت الدعم لحكومة التوافق في ليبيا. وقبل عام، اختير أردوغان شخصية العام من قبل هيئة غير حكومية سنغالية ذات نفوذ، مما أثار غضب فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة. تبحث البلدان الأفريقية المستعمرة الفرنسية السابقة عن بدائل لفرنسا، وهم لا يريدون مقايضة كونهم مستعمرة فرنسية قديمة بمستعمرة صينية جديدة، وتركيا تقدم طريقا ثالثا. وفي القرن الأفريقي، تخوض تركيا وحليفتها قطر صراعا إقليميا ضد الإمارات والسعودية ومصر حول التجارة والنفوذ.

- ولعل أردوغان يرى أن الوقت قد حان لتركيز تركيا قوتها خارج حدودها،  وتركيا تدير اللعبة أفضل بكثير من البقية، على الأقل حتى الآن.

- تردي الأوضاع الاقتصادية في الفترة الأخيرة، في تركيا، سيزيد من عدم الاستقرار، بما يدفع اردوغان للضغط علي المعارضة و انتهاج سياسة خارجية توسعيه لزياده الشحن القومي داخليا. ولكن بغياب ترامب وميركل وغضب بوتن والتقارب الخليجي، فإن سياسة اردوغان التوسعية قد تواجه صعوبات أكبر من ذي قبل....

* أمريكا وروسيا وأوروبا:

- "بايدن" غير قادر على إصلاح الولايات المتحدة من الداخل، الانقسام الثقافي أبلغ وأعمق أثرا من الانقسام السياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين أو بين اليمين واليسار حسب التصنيف التقليدي.

- إدارة بايدن ستستمر في اعتبار الصين منافستها الرئيسية وأكبر تهديد على مكانتها العالمية، والملفات الخلافية بينها ستتسع، من تمدد الصين في آسيا (هونج كونج، تايوان، بحر الصين الجنوبي) إلى شبكات الجيل الخامس، انتهاء بالطاقة البديلة،

- نجح الرئيس الروسي بوتين في أن يجعل بلاده طرفا مؤثرا في أهم المعادلات المتصلة بمنطقة الشرق الأوسط شديدة التوتر، المنطقة التي كانت تعد ساحة خلفية للبيت الأبيض وراسمي السياسات الأمريكية، ومن أدواته في هذا: عقود تصدير السلاح، وهي واحدة من أهم أوراق اللعب في يد الدب الروسي، أحد أكبر منتجي السلاح في العالم، وما يثير قلق واشنطن أكثر، خاصة بعد تراجع نفوذها في المنطقة، هو بيع روسيا لمنظومات إس-400 الصاروخية الدفاعية، ولكن مع كل هذا، لا يمكن لروسيا أن تلعب دور الاتحاد السوفيتي بمنطقة "الشرق الأوسط".

- أما عن روسيا وتركيا، فعلى الرغم من عدم وجودهم في حالة حرب مباشرة، إلا أنهما يدعمان قوى متحاربة في ليبيا وسوريا والقوقاز، ولكنها تمكنا من خفض أي نوع من التصعيد والمواجهة المباشرة، على الأقل حتى الآن..

- تراجع أسعار النفط أثر على القدرة المالية للدول المنتجة للنفط، بما يزيد من صعوبة الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، ويعقد أزمة الحكم في الجزائر، ويجعل الدول الخليجية أكثرا انطواء علي الداخل..

- بخروج ميركل، تفقد أوروبا قياداتها السياسية الأهم في العقدين الأخيرين، بما يشتت التطلعات الأوروبية سياسيا (قدرتها علي تحجيم دول شرق أوروبا كبولندا وبلغاريا) وإستراتيجيا (الصين، روسيا، تركيا/شرق المتوسط) واقتصاديا (حزمه تحفيز مالي للدول الأكثر تضررا من الوباء).

- وأكثر تركيز أوروبا علي منع الهجرات القادمه من الجنوب و الشرق، فأولويات أوروبا هي السيطرة على تدفقات المهاجرين من إفريقيا...وتقيم أوروبا، اليوم، مواقفها السياسية والدبلوماسية طبقا لملف الهجرات..

- مسألة الهجرة إلى أوروبا ستأخذ منحى آخر في العقد الحالي. إذ من المتوقع أن تبني، سياسيا، أحزاب يمين الوسط سياستها المعادية للهجرة، وإلا ستفقد حظوظها الانتخابية لأحزاب أقصى اليمين..

- وأما اجتماعيا، ستكون مسألة الاندماج، ولا سيَما للمسلمين، قضية هامة للرأي العام الأوروبي، وكذا كيفية التعامل مع الجيل الثاني والثالث، في ظل تصاعد اليمين المتطرف في الغرب ومجاملته والتودد إليه، سياسيا، لمكاسب انتخابية وشعبوية..

قراءة 150 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 20 جانفي 2021 09:17