الإثنين, 25 جانفي 2021 17:06

علَمتني الثورة المصرية.. مميز

كتب بواسطة :

- في ثورة يناير 2011، أطاح المصريون بنظام حكم استبدادي ورموز العصابة الحاكمة، ولكن الثورة، السريعة الخاطفة، لم تمس مؤسسة الدولة المصرية الهائلة، وكان من الضروري أن تبدأ مباشرة بعد انتصارها عملية إصلاح شاملة لجهاز الدولة، وإخضاعها لإرادة الثورة. ولكن العملية، للأسف، لم تبدأ، وهذا لأنهم اختاروا مسارا دستوريا للمرحلة الانتقالية، ولم تنتهج الثورة طريق التغيير العميق المتدرج، فكانت نصف ثورة، وضحك على عقلها الغض الطريَ المجلس العسكري..

- خطيئة الثوار (كثير منهم)، السياسية، التي لا تُغتفر أنهم وثقوا بالعسكر، وهم المتربصون بهم.

- نشر الخوف وإشاعة التهديدات (المتوهمة) في المجتمع هو الحجة الرئيسية ﻷي سلطة فعلية لفرض حكمها..والطبخة بسيطة في كل أنظمة الاستبداد: لكي تحكم عليك استدعاء احتياج الناس لك (من المخدوعين والمرعوبين والمتملقين) عن طريق استحضار الخوف، ويتعلقون، وقتها، بحذائك لحمايتهم وحكمهم...إذا أراد "غفير" حكم قرية استدعى الخوف، فإن حضر استطاع أن يتقدم صفوف القرية ويُنحي الأعيان والحكماء والعقلاء لينصبه الناس قائدا لهم....إنها سياسات الخوف التي لن يحكم عسكري من دونها أي بلد في الدنيا مطلقا،.فالعسكر يجرَ الناس لما يجيده هو فقط..

- تولى الجنرال السيسي مهمة إعادة هيكلة القيادات العسكرية، ممَا مكنه من المؤسسة العسكرية كاملة وإنهاء الأجنحة داخلها، وتصرف كما لو أنه زعيم فوق كل المؤسسات. وفي الوقت الذي ظن فيه الرئيس مرسي (تقبله الله من الشهداء) أنه في مأمن من الجيش بتعيين السيسي، كان هذا الأخير يعمل بصمت وبعيدا عن الأنظار مع مخابراته الحربية والعامة ودوائر أخرى للإعداد لمرحلة ما بعد مرسي..

- الاتجاه الإصلاحي لا التغييري قصم ظهر الثورة المصرية، وهو أبعد ما يكون عن مسار التغيير الجذري للنظام... استعجلوا الحسم وسارعوا إلى الانتخابات وبالغوا في الثقة بالمجلس العسكري وغادروا الميادين قبل تطهير الحكم...وصدق من أطلق صيحة نذير: "ويل لشعب لم يكمل ثورته".

- اعتُقل مبارك وأبناؤه وبعض مقربيه، وفرح الثوار واستأنسوا بالمجلس العسكري وهتفوا للقضاء الشامخ؟؟ وعندما غادرت الثورة الميادين وسيطروا على الوضع، صاح القاضي بالحكم بعد مسرحية المحاكمات: عودوا (رموز الحكم) إلى أماكنكم؟ وهكذا برَأ القاضي مبارك وعصابته وقتلة الثوار وجُرَم الثوار...وأدركوا حينها أن المجلس العسكري ضحك على عقولهم وامتص غضبهم باعتقالات صورية، لكن استفاقوا متأخرين، فكان ما كان؟؟

- أكثر القوى السياسية المصرية خُدعت ووقعت في "ورطة السذاجة" ما جعل النظام القائم يستمر، وكأن المطلوب هو تغيير واجهة النظام، وفقط. وإلقاء القبض على مبارك وأبنائه وبعض رموز نظامه كان إجراء وقتيا لامتصاص حالة الغضب الشعبي..

- ثورة 25 يناير طغت عليها الرومانسية والانسياق العاطفي.. ومبارك ضحك على الثوار بتسليم السلطة إلى المجلس العسكري، فالثوار كانوا ينادون بحكم مدني منتخب والسلطة سُلمت لحكم العسكر، ذلك أن مصر كانت تُدار، حقيقة وبعيدا عن الأنظار، من جنرالات المجلس العسكري في وقت وثق فيه كثيرون بوعودهم...

قراءة 337 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 27 جانفي 2021 12:12