الأربعاء, 27 جانفي 2021 10:21

السفير الفرنسي أو المفوض السامي للشأن السياسي في الجزائر؟!! مميز

كتب بواسطة :

بدا السفير الفرنسي في الجزائر كأنه الحاكم الفعلي في البلاد، كثَف نشاطاته السياسية في الأشهر الثلاثة الأخيرة، واستقبلته أحزاب من كل طيف، لا يكاد يهدأ، والسلطة تتفرج، فكأن مهمته أن يكسر الجمود السياسي ويظهر حجم التأثير لباريس والإليزيه في اتجاهات الأحداث وصناعة السياسات في الجزائر، ويملأ الفراغ الرهيب الذي يغري بالتدخل المباشر من غير الحاجة إلى تورية أو تمويه..وإن أقلق بعض الدوائر في الحكم، لكن لم يتدخل أيَ منها للحدَ من تحركاته المثيرة والمستفزة. والمعروف أن باريس تتعامل بنوع من الاحتقار والازدراء مع السلطة عندنا، وفي الجلسات الخاصة يظهر ممثلوها نبرة الاستعلاء والاستصغار، وإن يحرص بعض المسؤولين في تصريحاتهم حول العلاقة مع فرنسا أو إبداء بعض التحفظات على استخدام لغة الندية، لكهنا لا تعكس حقيقة التعامل.

وهذا يثبت أمرا مهما: أن الحكم فقد القدرة على التدبير السياسي، وغرق في الصراعات، ومرعوب من حراك الشعب وعودته للساحات والشوارع، وبدا أن المفوض بالشأن السياسي هو السفير الفرنسي، فانتقل من لقاءات بعيدة عن الأضواء في مقر السفارة وإقامته إلى استقباله علنا من أحزب معروفة بارتباطها ببعض دوائر الحكم، وهو ما يثير التساؤل عن دلالة التوقيت والاهتمام الخاص للرئيس ماكرون بأزمة الحكم عندنا، وقد وصف، سابقا، في تصريحات مثيرة العهد الحاليَ بـ"المرحة الانتقالية" وحديثه عن "الرئيس الشجاع"، ولا يختلف اثنان أن فرنسا تدرك حقيقة الوضع في البلاد وأزمة الحكم المستحكمة، وهي الأكثر تأثيرا من بين الأطراف الخارجية ذات النفوذ المحلي، وتعمل على الدفع باتجاه تماسك الحكم في مواجهة حراك الشعب وضغوطه لانتقال سياسي للسلطة، وتجاوز انقسامات النظام بما يخدم مصالحها وحماية تأثيرها وضمان إنفاذ سياساتها والسيطرة على الوضع، فمصلحة الإليزيه، أولا وأخيرا، مرتبطة بالحكم المتسلط المنغاق، إذ تخشى باريس من أي ديمقراطية حقيقية في الجزائر لأنها لن تكونم السلطة المدنية، حينها، تابعة ذليلة ولا مسلوبة الإرادة.

وهذا السفير الفرنسي في الجزائر بدأ عمله مستشارا دبلوماسيا لدى وزير الداخلية الفرنسي الأسبق، جون بيار شوفنمان، في الفترة الممتدة ما بين 1997 و2000، وكان أكثر الشخصيات الفرنسية تقرباً من الدول العربية، وتميَّز مساره الدبلوماسي بتكليفه بمهام حساسة في بعض البلاد العربية كونه يتقن التحدث باللغة العربية، ويمتلك علاقات وثيقة مع حكام الإمارات وقريب جدا من القصر السعودي.

قراءة 695 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 27 جانفي 2021 19:16