الخميس, 28 جانفي 2021 07:10

السلطة الفعلية تواجه خيارات صعبة على الجبهة الصحراوية مميز

كتب بواسطة :

أشارت تقديرات محللين إلى أن السلطة الفعلية تواجه مجموعة صعبة من الخيارات السياسية. إذا زادت من دعمها لجبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، فسوف تُنفَر شركاء الجزائر الأوروبيين. وأيَ تصعيد مع المغرب سيتطلب من الجزائر تعميق تعاونها الأمني مع تركيا أو روسيا. غير أن موسكو وبكين، على وجه الخصوص، تتطلعان إلى دور اقتصادي أكبر في تنمية المغرب ولن يكون أي منهما متحمسًا لتصعيد التوترات. ومع ذلك، لا الجزائر ولا المغرب يستطيعان تحمل الانقسام الكامل، خاصة مع التهديدات المتبادلة التي يواجهونها من الجماعات المسلحة المتمركزة في منطقة الساحل.

وفي الوقت نفسه، فإن تقديم دعم محدود لجبهة البوليساريو لتقييد مكاسب المخزن المغربي سيظل أقل فعَالية وتأثيرا كما هو الحال في منطقة "الكركرات"، إذ الصراع منخفض الحدة سيوفر للمغرب المبرر لاستخدام أدوات القوة الصلبة. وسيؤدي استمرار الوضع الراهن إلى تعميق المغرب لسيطرته على الصحراء الغربية دون توفير أي مجال تحرك للصحراويين لممارسة حكم ذاتي واسع أو توفير حوافز للجزائر من حيث الترابط التجاري والتعاون الاقتصادي.

وفي مواجهة نافذة الفرص المغلقة، وفقا لتقديرات محللين، يمكن للجزائر أن تتجه أكثر نحو تركيا وروسيا حال عدم وجود بديل، وهذا المفترق الحرج هو أيضًا نقطة انعطاف يمكن أن توفر الفرصة لإعادة توجيه الصراع بأكمله نحو مزيد من التعاون، إذا قامت البلدان الأكثر حيادية تجاه هذا النزاع في الاتحاد الأوروبي، مثل إيطاليا وألمانيا، بالقيام بدور المصالحة، ربما بالتنسيق مع بعض الأطراف. ويتحدث مراقبون عما يمكن أن يطلق عليه منعطف، بعد حوالي سبعين يوما من انطلاق التصعيد على الجبهة الصحراوية، في معبر "الكركرات" تحديدا، وفي هذا تدعي جبهة "البوليزاريو" عن وصول عملياتها القتالية إلى أماكن أعمق من جنبات الجدار الأمني المغربي الملغم الذي يلف 80% من الصحراء الغربية ويفصلها عن مناطق سيطرة البوليزاريو.

إذ ما عاد بإمكان الآلة الإعلامية المغربية -على ضخامتها- إغفال أن ما يدور في الإقليم المتنازع عليه ليس ألعابا نارية، فهل نحن أمام منعطف جديد في الإقليم المتنازع عليه؟ وماذا عن تأمين المعبر الذي تكرر كثيرا في إعلام المخزن المغربي؟ هل اهتز أم إن الاختراق الصحراوي مجرد عملية يتيمة؟ إذ ليس للصحراويين المتشبثين بالحرب، سياسيا وعسكريا وفكريا، سوى السير نحو تغيير التكتيك ضمن إستراتيجية عامة هي دفع العالم للتفاوض معهم، وهم يتوقعون أن تنشط الدبلوماسية قريبا.

وحدها الأيام القادمة ستؤكد مدى فعالية الحاجز الرملي المغربي الذي تقيمه الهندسة العسكرية المغربية على شريط آمگرگر العازل بين الإقليم المتنازع عليه من جهة وموريتانيا من جهة أخرى. فهل تحولت الثغرة أو المعبر أو المنطقة العازلة في "الكركارات" إلى ساحة حرب مجددا بعد أن ظلت منطلقا للحرب؟

قراءة 167 مرات آخر تعديل في الجمعة, 29 جانفي 2021 13:45