الجمعة, 29 جانفي 2021 20:41

حكومة "بديلة" وبرلمان "الحصص" ولا شيء عن "تبون" مميز

كتب بواسطة :

لا شيء عن مستقبل تبون، ولا أدنى إشارة إلى أيَ عودة له قريبة، وهذا يعزز الرأي القائل بأنه انتهى سياسيا، وربما يفكرون في البحث له عن بدائل، والحكومة إلى تغيير، تحرك أحد المحسوبين، سابقا، على الحكم، لمحاولة تشكيل حكومة سياسية بديلة، بإيعاز من دوائر القرار، واتصل بكثيرين، حتى بعض المحسوبين سياسيا على الحراك الشعبي، ولا يُعرف عن مصير تحركاته، ولا يبدو أنه انتهي إلى شيء، على الأقل حتى الآن، ولكن حتى وإن تعثر مسعاه سيأتون بمنفذين آخرين طيَعين، والانتخابات البرلمانية قادمة، هذا المتوقع، سيوزعون المقاعد حصصا ومغانم تُوزع على المنخرطين في مسار السلطة الفعلية، وعلى هذا، ليس ثمة شيء تغير، والحكم ماض في غيَه لا يلوي على شيء، ولكن هذا ليس عن قدرة وتمكن، بل عن عناد وانغلاق وخيار كارثي.

لكن ماذا عن المستقبل؟ غموض وقتامة وظلمات، اجتماعيا واقتصاديا وإستراتيجيا، وحتى داخله ليس ثمة ما يوحي بأي تماسك، وإنما وضعه آيل إلى التفكك والتفسخ، ولا يحتاج هذا إلى عناء تفكير ونظر، فلم يُحقق أي تقدم ملموس في أي ملف أو قضية مُلحة، وتدبيره لشؤون الحكم غلب عليه الفوضى والتخبط، وسوء إدارته للوضع الصحي ومخلفاته وآثاره كشف العجز والزيف، وأظهر انفصاله تماما عن المجتمع وعزلته الداخلية، وهذا يزيد حالة الغضب اشتعالا ويقرب لحظة الانفجار الشعبي ويراكم شروط موجة ثورية ثانية.

ومع اقتراب الذكرى الثانية للحراك الشعبي السلمي (22 فبراير)، شدد الحكم الفعلي قبضته الأمنية واستخدم أوراقه، وكثف من صوارفه وأُلهيَاته، من دون أي يبدي أي تفهم للمطالب الشعبية ولا حتى أظهر استعدادا للتهدئة، هذا فضلا عن أي تنازل سياسي ولو تدريجي. النظام لا يفكر إلا في الظفر بمعركة البقاء والاستمرار، وحشر الناس في الصندوق، ومنعهم من التفكير خارج هذا الصندوق، ليس لأنه لا يملك بدائل وخيارات أخرى، ولكن لأنه ليس مستعدا لأي تنازل لإشراك الشعب في الحكم، ولا يرى للشعب أي حق سياسي، ولا يثق فيه ابتداء، فضلا عن الاقتناع بأهليته السياسية، لهذا لم يُبق للتواقين للحرية المطالبين بالتغيير إلا الشارع للضغط وممارسة حقه في الدفع وفرض التنازل التدريجي، وليس إلا الضغط الشعبي المُلجئ الذي يمكنه تحرير الشعب من حكم الوصاية وتمكينه من الاختيار الحر..

قراءة 321 مرات آخر تعديل في الجمعة, 29 جانفي 2021 21:00