الأربعاء, 03 فيفري 2021 09:02

رسالةُ جيجل مميز

كتب بواسطة :

تنقلت إلى جيجل لظرف طارئ السبت الماضي، وتزامن ذلك مع صدور قرار تمديد حظر التجول وقيود الحجر الصحي في 19 ولاية لمدة 15 يوما وفي ذلك المساء تم خرق حظر التجول بمسيرات ليلية تم ربطها بالاحتجاج على القرار المذكور رغم أن سبب اندلاع المظاهرات كان حادثة مطاردة شاب من قبل رجال الشرطة انتهت باقتحام بيت لإلقاء القبض عليه حسب رواية تم تداولها هنا.

الشعارات التي رفعت في الليلة الأولى كانت منددة باستمرار الإغلاق، وقد قرأت تعليقات ساخرة عن رفض شباب الولاية استمرار إغلاق الملاهي والحانات وأماكن التنزه والمسارح ( في إشارة إلى الطابع المحافظ للمدينة وانعدام كل هذه المرافق)..

والحقيقة أن هدف المتظاهرين ليس استعادة حرية الحركة ليلا أو السهر، لأن هناك تساهلا واضحا في تطبيق حظر التجول، لكن المظاهرات نبهت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والخراب الذي خلفه الوباء على ولاية محدودة الموارد وتعاني البنى التحتية فيها من تخلف شديد. 

علامات البؤس ظاهرة، والغضب محسوس ويمكن إسقاط هذه الملاحظات على معظم مناطق الجزائر، لكن الأهم الذي جلب انتباهي هو أن المظاهرات الليلية كانت سلمية رغم الغضب وهذا يعني تجذر السلمية في السعي إلى التغيير وهذا أهم مكسب تحقق للجزائر بفضل 22 فيفري.بسرعة تحولت المظاهرة في الليلتين الثانية والثالثة لتكتسب طابعا سياسيا خالصا من خلال رفع شعارات السلمية التي ترددت طيلة الجمعات الممتدة من 22 فيفري 2019 إلى 13 مارس 2020، ولعل السلطات انتبهت للأمر فاتخذت قرار تخفيف القيود بعد مظاهرة الليلة الثالثة.

الخلاصة هنا هي أنه تشكل وعي لدى الناس بأن كل الأزمات الاقتصادية وآثارها الاجتماعية لا يمكن أن تحل بمعزل عن تغيير سياسي عميق هو جوهر مطالب السلمية، وقد كان شعار "السياسات الفاشلة أخطر من كورونا" التي علقت على جدران متوسطة فريجة سليمان في قلب مدينة جيجل وسار بها المتظاهرون خلاصة هذا الوعي.

الرسالة التي انطلقت من جيجل كانت واضحة، ومفادها أن السلمية تجذرت في وعي الجزائريين وهي منفذ النجاة الوحيد الذي من خلاله يمكن توفير شروط الإصلاح الاقتصادي الذي سيكون مؤلما في كل الأحوال، وإدراك هذه الرسالة يتطلب الجنوح نحو خيارات أكثر شجاعة من قرارات تقنية بتعديل مواقيت الإغلاق وحظر التجول.الرسالة تتجاوز كورونا وقيودها، وهي إيجابية في مجملها.. ما زالت الفرصة قائمة إن كان فيكم رجل رشيد.

قراءة 136 مرات