السبت, 06 فيفري 2021 15:01

المطلوب تكتل سياسي ثوري لا تصل إليه أيدي أجهزة السلطة مميز

كتب بواسطة :

ليس ثمة تحرك تجميعي سياسي (تكتل) حراكي جاد، في الداخل، يمكن التعويل عليه، حتى الآن...مبادرات الداخل فشلت في تجاوز الحفر والهواجس، كثير منها كان "فوقيا" أشبه بمحاولات "برجوازية الثورات" لم تنبثق من عمق الحراك، ولا من سوَق لها مؤهلا لذلك، وهي أقرب إلى النمط القديم الذي تجاوزه عقل الحراك ووعيه، فحين تخوض غمار السياسة التقليدية وتعمل بوسائلها، وتدخل في لعبة الحسابات البراغماتية والتنازلات والمساومات، فإنّك ستخسر ثقة الناس، وتنقلب على مبادئك..

فالتجميع الهادئ الموزون المدروس بعناية هو المطلوب للتكتل والتنسيق والعقل الجمعي، لكن ليس المائع المميع ولا المتكلس المترهل ولا الذي يفتقد الإسناد الحراكي، إذ التجميع من أجل التجميع هذا يقصم ظهر الثورات سياسيا، لأنه يحمل بذور فشله في أحشائه ويُميع قضية الثورات وتغلب عليه الدعاية على الحقيقة، والتسويق والتمدد على حساب المُنجز المرضي عنه حراكيا، ويهمه من الأمر تجميع أكبر عدد، ومنهم سماسرة وسطاء ومتسلقون متصدرون، وإصدار بيانات من دون فرز ولا سبر ولا تمييز، ومثل هذه التحركات يسهل على أجهزة السلطة اختراقها وتوجيهها، ويكثر صخبها وضجيجها بلا معنى، لتنتهي في نهاية المطاف، إلى أحضانها...

والذي لا تصل إليه أيدي أجهزتها تعمل على تكسيره والتنفير منه، وهو ما حصل فعلا..وتستخدم الأجهزة لغة التنكر والتخفي لتضع يدها على أي تحرك وتضمن السيطرة بالاختراق والتوجيه. والسماسرة الوسطاء هم الأخطر على كل تحرك تجميعي داخلي لإنشاء تكتل من المؤثرين لإدارة الصراع السياسي مع السلطة الفعلية الحاكمة، فتحراك عقول الحراك اليوم: تكتل سياسي ثوري لا تصل إليه أيدي أجهزة السلطة.

 

قراءة 264 مرات آخر تعديل في السبت, 06 فيفري 2021 15:28