الخميس, 11 فيفري 2021 07:17

"تفكيك" الرئاسة؟! مميز

كتب بواسطة :

كثر التهارش والعراك على واجهة الحكم (الرئاسة)، ويستمر مسلسل "التفكيك"، ما يسمى "جناح الرئاسة" أضعف حلقات الصراع، حاليَا، ولا مستقبل له، يضعفونه، ثم يحاصرونه، ليعزلوه تمهيدا لتنحية من عينه جناح، كان مهيمنا حينها، رئيسا قبل أكثر من سنة في انتخابات (12/12)...واجهة الحكم (الرئاسة) تمثل، في الغالب، الجناح المهيمن والصاعد، وقد لا تستمر سيطرته لفترة طويلة، لكن كل جناح يتغلب على خصومه يفرض وجوهه وخياراته، ويصدق فيهم وصف "شركاء متشاكسون"، وهذا أصاب الدولة بالشلل، فسياسة التربص والترقب هي الغالبة، وليس ثمة طرف يأمن مكر طرف خصم أو منافس، وإن كان الصاعد الذي يطمح للهيمنة يعمل على تمهيد الطريق لبسط نفوذه ليمتد إلى ما يمكن أن تصل إليه سيطرته.

وليس ثمة طرف يُسلَم لخصومه بالأمر الواقع، والمعركة لم تُحسم بعد، وليس من السهل حسمها بالضربة القاضية، ولا يمكن أن يتحقق الحسم قريبا، إذ النظام في وضعية متهالكة مفككة متصدعة قد لا يقوى على تجاوز حالة الانقسام والمنابذة، وتتخطفه أيدي الأجنحة من كل مكان، مستقبل الحكم غارق في الظلمات، ولكن النظام، عموما، سيقاوم ويدافع عن استمراره في مواجهة حركة التغيير الشعبية إلى أن يُلجأ إلى التنازل التدريجي مُجبرا، قبل هذه اللحظة سيقاوم إلى آخر نفس معتمدا على الأجهزة الأمنية لضرب الحراك الشعبي السلمي.

الرئاسة الآن في مواجهة العاصفة، عاصفة التفكيك، ولهذا يخططون لما بعد "تبون"، لكن هل سيُجبر على الاستقالة أم يدفعون لتطبيق المادة (102)، هذه تفاصيل، والأهم أن الجناح الذي يتطلع إلى الهيمنة يعمل على التخلص من بقايا إرث قائد الأركان السابق، ويُكمل مخططه التفكيكي، بالاستعانة بأدواته السياسية والحكومية، وليس هذا بالأمر الهين، ولن يكون الطريق سالكا، لكنهم بدأوا العمل، ولا أحد يمكنه التنبَؤ بنهاية مستقرة لصراعاتهم التي لا تكاد تهدأ.

وقد يحاولون صناعة مزاج عام لتنحية من عُين، قبل أكثر من سنة، رئيسا لاختصار الطريق وتسهيل مهمتهم، لكن لن يكون بقدورهم إيهام عموم الشعب الناهض بأن معضلة البلد تكمن في شخص أو واجهة حكم، فكل محاولات الخداع والتضليل اصطدمت، حتى الآن، بوعي الحراك الشعبي، وقد رفض، ابتداء، أن يكون طرفا في صراع العصب أو أن ينتصر لطرف دون آخر، وأن يُستدرج لمعارك استنزاف داخل الحكم بعيدا عن معركته الحقيقية الكبرى: تغيير النظام، بقوة الضغط الشعبي المُلجئ للتنازل التدريجي وتمكين الشعب من الاختيار الحكم، وهذه بداية البدايات، فما حرَفوا مساره ولا بدلوا معركته ولا ميَعوا قضيته الأساسية، على الأقل حتى الآن.

قراءة 453 مرات آخر تعديل في الخميس, 11 فيفري 2021 07:33