السبت, 13 فيفري 2021 07:29

مهمة مستحيلة...جاؤوا به قبل 22 فبراير لامتصاص الغضب الشعبي مميز

كتب بواسطة :

يبدو "تبون" في مهمة مستعجلة لامتصاص الغضب الشعبي قبيل الذكرى الثانية لثورة الشعب السلمية في 22 الشعبي فبراير، ولا أعجز منه عنها. جاؤوا به، مرة أخرى، لاحتواء تنامي الغضب والاحتقان الشعبيين، يخشون من انفراط العقد ومرعوبون من موجة ثورية شعبية سلمية تُفقدهم السيطرة على الشارع والتحكم في الوضع. أمامه تغيير حكومي يصادق عليه، ربما لا يد له في أكثره أو في كله، يبعدون فيه وزراء جاءت بهم فترة حكم قائد الأركان السابق، وربما حل البرلمان استعدادا للانتخابات التشريعية القريبة القادمة، كما تخطط لها دوائر في الحكم..

وقد لا يصمد "تبون" طويلا أمام محاولة إبعاده وتنحيته، ظهوره في المشهد، بقطع النظر عن وضعه الصحي، لاستكمال مسار انتخابات 12/12، وربما يرى المناوئون والمتربصون تمرير الانتخابات البرلمانية بتركيبة مُعدَة سلفا باعتماد الطريقة المعهودة: الحصص وتوزيع الغنائم على مريدي السلطة ومن يدور في فلكها، ثم يشتد الضغط على الرئاسة وتفكيكها، تدريجيا، للإعداد إلى فترة ما بعد "تبون"، هل يتمكنون من تنفيذ هذا المخطط أم يُصار إلى مخطط بديل أم قد يصمد جناح الرئاسة وداعميه لفترة أطول، والأهم هنا هم داعموه من دوائر السلطة الفعلية، لا أحد يعلم ولا يمكن التنبَؤ به، لكن يشير بعض المراقبين إلى أن "تبون" قد لا يستمر طويلا، وقد يكون هذا بحجة "دواع صحية".

وما يرجحه بعض المتابعين أن "تبون" لا يملك زمام الأمور، ولا تأثير له حتى على التغيير الحكومي، وليس إلا واجهة لحكم فعلي بأجنحة متصارعة. ويبدو الحكم الفعلي هذا قليلا من ومرعوبا من استعادة الحراك للشارع واستئناف حركة التغيير الشعبية لمسيراتها وتعبئتها وحشدها، وهذا يزيده ارتباكا ويخلط أوراقه وحساباته. يحاولون سحب ذكرى 22 فبراير من الحراك السلمي، فأخرجوا بعض أدواتهم لتبني الموعد الشعبي والمشاركة فيها، احتفالا واستغلالا وابتذالا، ليميعوا قضيته المركزية: التغيير، ويحتكروا ذكراه وينازعوا الجموع التواقة للحرية والتغيير الساحات والميادين والشارع، فكأنهم هم صناعه وهم أولى به وأحق وأجدر، وهذا لقطع الطريق على استعادة الحراك السلمي للشارع بعد تعليق اضطراري للمسيرات بسبب وباء "كورونا" استغلتها أجهزة السلطة للسطو على الشارع وغلقه أمام أي محاولة احتجاج بالترهيب والقمع. لكنهم يدركون أن الغضب الشعبي عصيَ على الاحتواء بأنواع الخداع والتضليل، وأن قضية التغيير أكبر من أن تُميع، لأنها تحولت إلى قضية رأي عام، وأن الحكم لم يكن معزولا منبوذا، غي يوم من الأيام، كما هو اليوم، ربما يضاهيه في هذا آخر حكم بوتفليقة، والوضع اليوم باتفاق المراقبين أسوأ وأحطَ.

قراءة 241 مرات آخر تعديل في السبت, 13 فيفري 2021 08:03