الخميس, 25 فيفري 2021 18:20

"قوجيل" لما بعد "تبون"؟ مميز

كتب بواسطة :

"صالح قوجيل" عُيَن رئيسا لمجلس الأمة، تحضيرا لما بعد "تبون"، يخلفه لفترة مؤقتة حال تنحيته كما حدث لمن سبقه، بوتفليقة، ويكون بهذا قائد الأركان هو واجهة الحكم، و"قوجيل" دميته، و"العسكرة" فاقع لونها بلا تورية، بخطابها ولغتها ومنطقها، كما فعل سابقه، القايد صالح، إلى أن يُعينوا رئيسا جديدا ليحكموا من ورائه، لكن إلى أين؟ يراوحون مكانهم، ويستصحبون الصنيع الأول، فهم يعتبرون الحكم شأنا خاصا لا ينازعهم فيه أحد من الشعب.

"قوجيل" الهرم ليس استثناء هو واحد من طبقة هرمة وشاخت، لا يعنيهم ما يجري حولهم، يتحركون في دائرة مُغلقة، وتُرسم لهم الخطوط، يصنعون بهم واجهة للحكم، ثم يطوون صفحتهم، هذا هو النظام، لم يتغير جوهره، معاد لأي تغيير ولا يثق إلا في حاشيته المنبطحة، يرى في كل حركة تغييرية الشر المستطير والعدو الأول، فإن شعروا بقدر من الضغط الشعبي سارعوا إلى امتصاص الغضب واحتوائه بما يُعمَق الأزمة أكثر، لأنهم بلا رؤية ولا فكرة ولا إستراتيجية، كل الذي يعنيهم صراعات الحكم وخطط الهيمنة والسيطرة، وإن لم يأمن بعضهم على بعض، المهم أن تبقى السلطة دولة بينهم، ولا سبيل لمن هم خارج الدائرة الضيقة أن يقربوها، فإن تحداهم الشارع احتموا بالقبضة الأمنية، وكان الخيار القمعي هو ملاذهم في الأخير.

ما بعد "تبون" يقترب يوما بعد يوما، وأعدوا له عدته، لكنهم مختلفون حولها، أي طريق سيسلكون، ثمة خيارات واحتمالات، لكن ما محل حركة الشعب التغييرية منها؟! التوازنات داخل الحكم هشة وهزيلة، لا يكادون يتفقون على شيء، لكن الطرف المهيمن أو الذي يسعى إلى الهيمنة يحاول فرض مساره، وهم أوفياء لانغلاقهم وتصلبهم ومتوجسون من أي انفتاح، ولو في حده الأدنى، على مطلب التغيير والحريات، يخشون التغيير الشعبي أكثر من أي شيء آخر، لكن الإقصاء الكلي يزيد من صمود حركة الشعب التغييرية وإصرارها، ويزيهم هم عزلة وانفصالا عن المجتمع الناهض، لكن هل هذا الطريق الأحادي سالك؟ لا، ليس متيسرا إلا بالقمع وفرض مسارهم بقوة العنف والحصار والحظر، وهذا لا يمكنه أن يصمد أمام حركة الشعب وزخمها واندفاعها، ولا هم متفقون على خريطة طريق واحدة، فماذا يصنعون بعد "تبون"؟ يستنسخون مسار "القايد صالح" بأعبائه ومخاطره وكوارثه، لكن هل هذا ينقذ وضعهم؟ ليسوا متأكدين من هذا، ولا من قدرتهم على الفرض، ولا هم مطمئنون لوضعهم، ولا يأمنون على مستقبلهم.

قراءة 266 مرات آخر تعديل في الجمعة, 26 فيفري 2021 06:14