الأحد, 07 مارس 2021 10:43

"نداء العلف"... وقود الثورة المضادة مميز

كتب بواسطة :

أكثر من شارك في تكتل "نداء الوطن" (ولا حاجة لتعريفهم فهم من بقايا تحالف الحكم البوتفليقي والقريبين منه) له سابقة في التملق والتطبيل، ورصيده الادخاري من التزلف لدوائر الحكم والاقتيات من فتات موائد السلطة يؤهلانه للانخراط في أي ترتيب سياسي تصنعه دوائر الهندسة والتدبير، صانعة الطبقة السياسية والمتحكمة في مصير وتحرك ما يُسمى "الحركة الجمعوية"، فهي من ترسم لها الطريق وتُملي عليها الخطة وتضع لها الرؤية. ما يُعدَ له الآن، وربما منذ فترة، تمرير الانتخابات البرلمانية بالاعتماد، أكثر، على القوائم "الحرة"، مع تقليص حصص الأحزاب، إجمالا، وتسويق برلمان "القوائم الحرة"، تحسينا للواجهة وخداعا بصريا للإيهام والتسويق الزائف..

كل الحضور يدرك أن ما يحدث لا علاقة له لا بالديمقراطية ولا بالتغيير ولا ببناء المؤسسات ولا بالشرعية الشرعية، ولا أيَا من هذا الذي يملؤون به قنواتهم كذبا وزورا وبهتانا، هي غنائم يتقاسمونها توزع عليهم من دائرة واحدة، وهي نفسها التي أوعزت بالتحرك ورسمت الطريق، والبقية قطيع مُنساق مقابل فتات حقير هي أقرب إلى مكافأة على التطبيل والتملق والتغني بالوثنية السياسية.

ربما سيتحول "تكتل نداء الوطن" إلى قائمة "حرة" انتخابية للبرلمان القادم، وثمة قوائم "حرة" أخرى تُعد ليس بعيدا عن أعين دوائر الهندسة والتدبير الأمنية، في خط معاكس لمسار الحراك السلمي، أقرب ما يكون إلى الثورة المضادة لقطع الطريق على التغيير الحقيقي ومُضاد للتيار الشعبي العام والانقلاب على حركة التغيير السلمية، وهذا انحطاط وانتهازية سياسية فجة متكررة منهم، يؤيدون المسارات الخاطئة الكارثية، وكأنهم لا يفهمون أنهم تحولوا إلى كائنات استمرأت التزلف والتملق والاقتيات. وربما يدركون أن إعلان الشعب الخروج من ظلمات النظام المفسد السابق، ثم ممارسة هذا التحرر، يعني تنظيف المجتمع الجديد من فساد القديم، وهذا قد لا يتحملونه ويخشون أن يكونوا ضحاياه، فيقاومون حركة التغيير الشعبية، لأنهم مرعوبون منها، ويجمع بينهم موقف واحد: الاقتيات وأطماع المغانم، لتغطي على مساوئ المظالم التي يستعيدها النظام القديم الجديد وينشئ أسوأ منها، ولكن يعلم الجميع أنهم مجرد أدوات وقطيع يُساق، وكل هذا بزعم أنهم حماة الوطن والمستقبل، وهم الذين يعيدون للدولة القوة والشباب والعزيمة، ويغرقون الناس في حال من الأوهام بالمشاريع العملاقة والمستقبل البراق، وتغفيله وتضليله وصرفه عن قضيته المركزية: التغيير الحقيقي، وهم بهذا يقفون إلى جانب القوة ضد الإقناع، وإلى جانب القلة ضد الكثرة، وإلى جانب العبودية ضد الحرية، وإلى جانب الجهل ضد المعرفة، وإلى جانب السلطة ضد حركة التغيير الشعبية، وإلى جانب اللاعقل ضد العقل، لكن إلى أين؟ إلى ظلمات الانحطاط..

ومعلوم أن البنية الفاسدة القديمة لها مكوناتها وقوتها السياسية والمالية، التي ستحاول استعادة كيانها بأي طريقة، ولن يقبلوا بسهولة أن تضيع امتيازاتهم بمجرد الثورة عليه، فيجمعون صفوفهم وأصواتهم وأموالهم وكل ما يمكنهم لتمديد عمر نظام يحتضر، وهذا التحرك المضاد يعني إنكار حق الشعوب في نيل حريتها وكرامتها، وإلغاء فكرة أن يكون لحياة الإنسان في تلك البلاد معنى وقيمة وطموح وآمال يسعى لها، فهي إيقاف للتعقل ولحياة الضمير من أجل جمود الماضي، فينتفي حقه في تدبير شؤونه وشؤون بلاده..

وسواء سميناها ثورة مضادة، أو ثورة الاستعادة اليائسة للنظام القديم، فإن ما يجري اليوم من حركة سياسية انتهازية، تكتل نداء الوطن ومن على شاكلته، صراخ الخائف المرعوب من حركة التغيير الشعبية ومآلاتها. إنها، من ناحية ثورة ضد حركة الشعب السلمية وما أنتجته الاحتجاجات من حركة الوعي وإصرار على التغيير وصمود، وتغذية المجتمع بثقافة الرفض والمطالبة بالحقوق ولكنها (هذه الثورة المضادة) لا تملك رؤية إلا الماضي.. وكل هذه التحركات المتملقة المخادعة لا تنفعهم لزمن طويل، بل سوف تتسبب في تسريع تحفز الشعوب للثورة والتغيير، وتنمّي وسائل الوعي والاحتجاج..

قراءة 400 مرات