الخميس, 11 مارس 2021 06:36

السلطة تغرق في الإنكار وتوهم بالتحرك مميز

كتب بواسطة :

ليس ثمة أي توجه حقيقي أو إرادة سياسية جادة حتى الآن، لأي انفتاح على مطلب التغيير الحقيقي، ولو تدريجيا...ما لم تُجبر السلطة الفعلية على التنازل فلن تتنازل للإرادة الشعبية، والأصل في السلطة الفعلية أنها مناورة ومضللة ومعادية لأي تغيير حقيقي..لا يعنينا ما يُتداول، الأهم هو ما يتحقق على أرض الواقع والضمانات...أوراق الحراك مكشوفة ليس فيها ما يُخفى ولا ما يُتفاوض عنه تحت الطاولة...

ولَى زمن الانخداع بالوهم والسراب والفقاعات، الحراك ليس متصلبا ولا منغلقا، وإنما يتعامل مع الحقائق كما هي، لا كما تُسوق.وقد ولَى عهدُ تمييع قضية التغيير أو خذلانها أو تلفيقها، ولعل دوائر تريد إغراقنا في التفاصيل والمتاهات، وفرق بين الفعل والإيهام به، اختارت دوائر القرار، على الأقل حتى الآن، المسالك الملتوية وسياسة الإيهام، والحصار الأمني، في حالة إنكار فجة، ترفض التعامل مع قضية التغيير السياسي، تراوغ وتخادع وتناور في استعلاء مقيت، وليس إلا ربح الوقت والمراهنة على استنزاف الحراك وذر الرماد في العيون، لكن إلى أين؟

التغيير إرادة وقرار ومسار، وليس إيهاما وتنويما، والكل يدرك أنه لن يكون هناك تسليم للسلطة إلى الشعب هكذا عن طيب خاطر، فهذا ما كان ولن يكون، لكنه يتولد عن الضغط والصمود وحسن إدارة الصراع، وهو مسار تدريجي انتقالي، وله بداية ومنطق وأفق، وليس ثمة أي إشارة أو قرينة، حتى الآن، على أي تحرك نحو التغيير ولو في بدايته الأولى وحده الأدنى، النظام يراوغ ويناور يمنة ويسرة مع تشديد في القبضة الأمنية وسياسة الغلق، وأقصى ما يفعله اتصال هنا وهناك حول ما يمكن فعله لكن من دون أن يتحرك في الاتجاه الصحيح ولو في بداياته، يرى في التغيير تهديدا مباشرا، يخشى كل الخشية من خروج الحكم من قبضته، فهو يتوجس من أي انفتاح ويرى فيه خطر على وجوده، ولكنه يرى أن منطقه هذا يودي بالبلد ويورده المهالك.

 تثير السلطة الزوابع، وعندما يشتد الضغط عليها توهم بوجود تحرك ما وتحيط به هالة مصطنعة تغشى الأبصار لتحجب الرؤية الصحيحة وتبين حقيقة ما يجري، هي لا تريد التحرك في اتجاه التغيير التدريجي وإنما توهم بالتحرك، ثم توهم بأنه في اتجاه التغيير، ثم ماذا؟ لا شيء، كسب للوقت وفشل في الاتفاق على الحد الأدنى بين أجنحتها المتصارعة، والإمعان في سياسة التضليل والتشويه. ولو صحَت بداية انفتاح النظام على التغيير، ولو تدريجيا، لكان اليوم الوضع مختلفا، لكنه يعاند ويكابر، إلى أن يرى نفسه مُجبرا على قدر من التنازل والانفتاح.

قراءة 203 مرات آخر تعديل في الخميس, 11 مارس 2021 07:07