طباعة هذه الصفحة
الإثنين, 05 أفريل 2021 18:25

لا دولة إلا دولة العقل الأمني.. مميز

كتب بواسطة :

أودع، اليوم، أكثر معتقلي تظاهرة السبت الماضي الحبس المؤقت (يفوق عددهم العشرين) في تصعيد أمني لافت لكسر العزيمة وضرب الكتلة الثورية الصلبة وبث الخوف والهلع...

عمر وبشير ومروان ودياوي وثلة من الناشطين الأحرار الأمجاد، جمعنا بهم الميدان، فلا تسبقهم إلى تضحية ولا إلى تفان وعطاء..ضحوا بأوقاتهم وأعمالهم والتزاماتهم، تواقين للحرية، ملك عليهم الحراك الشعبي عقلهم، فلا تراهم إلا في سعي لقضاء حوائج إخوانهم من الحراك أو في وقفات مساندة، لا تسمع لهم شكوى ولا ضجر..ولا همَ لهم إلا الحرية والتغيير..

العقل الأمني المهيمن يعززونه في كل مرة ويغذونه بأصحاب الخبرة الدموية القمعية، مسعَر حروبهم الداخلية، يصنع يومهم وغدهم وسياستهم ويلوذون به لقطع الطريق على الحركة الشعبية التغييرية السلمية، وكسر الإرادة الشعبية الناهضة...ولعلهم رسموا للحراك الشعبي خريطة وحدودا لا ينبغي له أن يتجاوزها، هم يحددون مسار المواكب الشعبية للحراك، ويفرضون التوقيت، ويضيقون في كل مرة ويخنقون، في محاولة لتحجيمه تمهيدا للتخلص منه.

إيداع الحبس المؤقت، اليوم، لأكثر من 20 ناشطا حراكيا، هو ضرب للكتلة الثورية الصلبة المتماسكة، هو ردع أمني، هو تحرك استباقي مضاد للإسكات والمحاصرة ونشر الخوف والهلع، ليستبد الخوف بجمهور السلمية الواسع، إذ يُدرك العقل الأمني والنزعة السلطوية ما يمنحه الخوف من نفوذ لمستعمِله، فيوظِّفه لتسويغ خطوات الحظر والتقييد والرقابة وتشديد القوانين والأنظمة، مما لم يكن بالوسع القبول به بغير استيلاء الخوف على الناس وطغيان الهواجس في المجتمع...

ثمة رسالة واحدة لا تتسع لغيرها، إلا من باب التبعية، من وراء التصعيد القمعي الأخير: أن العقل الأمني يعلو ولا يُعلى عليه في نظام القهر والإفلاس، وأنه صانع السياسة، ويتولى تدبير الشأن العام، ويسعر الحرب على الحراك، وهو الدولة كلها، بل فوق الدولة ولا دولة إلا دولته، وليس إلا يده التي تبطش وعقله الذي يقرر ومخابره التي تراقب حركة المجتمع..دولة المخفر والرقيب والمخبر والسجان والجلاد والوكيل.. 

قراءة 344 مرات آخر تعديل في الإثنين, 05 أفريل 2021 19:12