الأربعاء, 07 أفريل 2021 23:02

"الانفصال" و"الإرهاب"...الملاذ الأخير للسلطة مميز

كتب بواسطة :

السلطة جُنت وهي ترى أن ورقة الانتخابات أحُرقت في يدها، فكانت تراهن على مشاركة مضمونة من أحزاب حليفة أو مضمونة، فكانت مقاطعة حزب قوى الاشتراكية (FFS) ضربة موجعة لانغماسها في مسار جر عليها الويلات والمهالك، وأُجهضت محاولات دوائر في الحكم لضمان جر "حزب القوى الاشتراكية" إلى الانتخابات البرلمانية بعد أن بدا لها أنها ضمنت مشاركته، والرئاسة ومن يقف وراءها رأوا في الانتخابات البرلمانية استكمالا لمسار متعرج معزول لكن تمسكوا به ليضمنوا مكانهم واستمرارهم..

فقدت هذه الورقة جاذبيتها، وما تحمس لها إلا من أصبحوا عبئا على الحكم نفسه، وربما لو علمت بهذه المقاطعة المدوية لما استعجلت في تحديد تاريخ هذه الانتخابات، فصبت غضبها على من وصفتهم بـ"الانفصاليين"؟؟ فمن قاطع مهازلها أصبح انفصاليا؟؟ ثم ثنَت بالمحظور الذي "لديه مرجعية قريبة من الإرهاب"، وهي الكتلة التي رفضت الخضوع والانخراط في أي مسار للسلطة، ابتداء، وتمنعت عن أي التورط في أي اتصالات سرية مقايضة ومساومة تستخدمها السلطة لتهدئة الحراك الشعبي واحتوائه، وظلت متمسكة بالحراك الشعبي السلمي.السلطة الفعلية أنهكها وأجهدها صمود الحراك الشعبي وسلميته وتصميمه، ولا تريد أن تظهر ضعيفة مكسورة مكشوفة أمام "السيد" الفرنسي في مواجهة شعبها الناهض الثائر، لئلا تثير استهجان باريس وتجلب السخط عليها، والكل يعرف أن فرنسا هي الطرف الخارجي الأكثر سطوة ونفوذا وتمددا..

لاذت السلطة بالخيار الأمني، وعيدا وتهديدا وتصعيدا، وهذا كان متوقعا لأنها لا تتعامل مع ثورة الشعب الناهض إلا بمنطق أمني، وترى فيه تهديدا لاستمرارها وصداعا مزمنا يجب التخلص منه.

الغرب منزعج من الوضع الداخلي المتصدع، وهو معني بقدر من الاستقرار المحلي حتى لا تفتح عليه جبهة توتر جديدة في شمال إفريقيا، فتتعقد مهمته في إدارة النزاعات حماية لمصالحه ونفوذه وتأمينا لحدوده ومنع تدفق اللاجئين، ويضغط على الحكم لإنهاء حالة الاضطراب، فالمُراد من الجزائر أن تنخرط أكثر في حماية المصالح الغربية في مناطق التوتر والصدع الإستراتيجي في شمال إفريقيا والساحل، يريدونها أداة وظيفية في مشروع احتواء المخاطر والتهديدات لنفوذهم ومصالحهم، وأن يستخدموها في حروب الوكالة التي أشعلوا حرائقها هنا وهناك..

والسلطة الفعلية مفككة وتوازناتها هشة ولا تكاد تتفق على تصور للمستقبل السياسي ولا هي قادرة على ضبط اتجاهات الأحداث، ولا حتى السيطرة على صراعاتها، فرأت في الاندفاع الأمني الأهوج الملاذ، ولكنه سيؤجج الصراع ولا يخمده، ويشعل لهيب الغضب ولا يُطفئه، فهي لا تريد أن "تغامر" بأي انفتاح حقيقي على الحراك، ولو تدريجيا، ولا أن تستثمر (السلطة الفعلية) في أي مسعى جاد للبحث عن حل سياسي هي جزء منه وليست خارجه، ولم تتقدم بأي خطوة في الاتجاه الصحيح، بل ظلت تناور وتراوغ في انغلاق وعزلة.

إخضاع الشعب الناهض بالقمع الأمني ما عاد يجدي، والشعب الجديد الذي وُلد مع الحراك السلمي تقدم وعيه وما أظهر أي استعداد للتراجع والاستجابة للضغوط والتهديدات، بل زادت صلابته وعزيمته، وأعني تحديدا كتلته الشعبية الثورية الصلبة، تجاوز الحفر وأطفأ الحرائق التي أشعلتها السلطة واستخدمت فيها أنواع العصبيات والدعايات والأكاذيب والمعارك الجانبية.

ومعضلة السلطة الفعلية مع هذا الحراك السلمي أعمق مما يظهر على السطح، عصي على الكسر والغواية والاستمالة والانجرار، ولازم الميدان وما غادره طول هذه المدة، وتحدي السلطة الأكبر أن تعيده إلى البيت ساكنا هامدا خاملا، وهذا لم تحقق فيه أي تقدم حتى الآن، وزاد معاناتها أن ما تحقق على الأرض، سلمية وصمودا ووعيا وثباتا، كان أسرع وأعمق وأنضج مما حدث في الماضي، فكان الخيار الأمني القمعي، عنادا ومكابرة، المهرب من مواجهة الحقائق وتخفيف الاحتقان والانفتاح الجزئي على حركة التغيير الشعبية، ولا يزيدها هذا إلا عزلة وتخبطا واضطرابا.   

قراءة 308 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 07 أفريل 2021 23:15