الخميس, 08 أفريل 2021 23:33

تأجيل مفاجئ لزيارة وفد فرنسي إلى الجزائر...الحراك في مواجهة مباشرة مع "الإليزيه" مميز

كتب بواسطة :

كان من المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي إلى الجزائر العاصمة يوم الأحد لكنه اضطر للتخلي عن رحلته لأسباب صحية، رسميا، ولكن لا أحد يصدق هذا لأن قائد الجيوش الفرنسية كان في زيارة إلى الجزائر، اليوم، فهل الداعي الصحي ظهر فجأة هذا المساء أو ربما مرتبط بزيارة الشسبت المؤجلة؟؟

وهنا، يشير بعض المحللين إلى أن الزيارة تحولت إلى مصدر قلق كبير للحكم، خاصة بعد أن تحدى الحراك الشعبي السلمي الهيمنة الفرنسية وتوعدنا بظاهرة احتجاجية يوم السبت، غدا، رفضا للوصاية الفرنسية، واضطر المجلس الأعلى للأمن لإصدار بيان "شديد اللهجة" متوعدا الحراك منعا لأي إفشال لزيارة الوفد الفرنسي، لكن يظهر أنه من مصلحة الطرفين (الفرنسي والجزائري) إرجاء الزيارة وتأجيل وهذا أخف الضررين ورفعا للحرج عن الرئاسة ودوائر الحكم عندنا، فلو تزامنت مسيرات الحراك يوم مع زيارة الوفد الفرنسي فهذا يحرج كثيرا السلطة والإليزيه، إذ استخدام القمع بحضور الصحافة الغربية، والفرنسية تحديدا، سيجلب ضغطا أكبر على السلطة وجعلها أكثر انكشافا وانفضاحا وتحرج فرنسا، وإن أفسحت المجال لمسيرات الحراك فسيكون هذا أكبر تحد لفرنسا ونفوذها في الجزائر في السنوات الأخيرة.

وهكذا، أُجلت زيارة رئيس الوزراء الفرنسي للجزائر العاصمة، والسبب الأكبر وراء هذا تحدي الحراك الشعبي وتأثيره في اتجاهات الأحداث، وكان من المقرر إجراء الزيارة الأحد القادم، إلى أجل غير مسمى الخميس، وكانت عدة موضوعات مطروحة على الطاولة، اقتصادية وأمنية وتعليمية وثقافية، وكان من المقرر توقيع اتفاقيات "في بعض مجالات التعاون. وأرجعت مصادر إعلامية فرنسية تأجيل الزيارة لأسباب دبلوماسية (بعد اختصار الزيارة ليوم واحد والوفد إلى أربعة وزراء)، وهذا يصلح للاستهلاك المحلي وإيهام الرأي العام، لكن هذا لا يمكن التسليم به، خاصة بعد رفض الحراك الشعبي للصارم للزيارة وتعبئته لمسيرة حاشدة يوم السبت رفضل للهيمنة الفرنسية.

وحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية: "فقد كانت زيارة رئيس الوزراء الفرنسي إيذانا ببدء مرحلة جديدة في الدفء الثنائي بدأها الرئيسان إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون، فبعد توترات خلال الانتفاضة الشعبية للحراك قبل عامين، اختار ماكرون دعمًا مفتوحًا للرئيس تبون، الذي قوبل انتخابه في نهاية عام 2019 برفض كبير من قبل السكان، ولا يزال محل نزاع في الشارع، وهو دعم يثير انتقادات في الداخل".

**

والوعي الشعبي العام في الجزائر يدرك أنه أينما حلت فرنسا حلَ الخراب، لذا، يظهر الحراك كما لو أنه في مواجهة مباشرة مع الاستعمار المُقنع، خاصة أنه (الحراك) هو الفاعل الضاغط السياسي الوحيد المؤثر على الساحة اليوم، فلا أحزاب ولا طبقة سياسية ولا مجتمع مدني، وإنما هو الحراك وليس إلا الحراك، يتصدى للثورة المضادة وللسلطة القمعية وللمحتمل الفرنسي بأقنعته ووكلائه.

وقائد الجيوش الفرنسية في زيارة اليوم إلى بلدنا لبحث شؤون الحرب الفرنسية على مالي ومنطقة الساحل، حيث يرى في النظام وكيلا وأداة وظيفية في حروبه المدمرة الناهبة في المنطقة، وحروبه الاستعمارية في المنطقة تبحث عن الموارد والثروات والأرض والنهب، إذ لا يكشف أي احتلال الأسباب الأساسية لغزوه لأي بلد بل يكتفي بأن يسوق المبررات الشكلية الاستهلاكية تحت ستار "الحرب على الإرهاب"، يسمونها بغير اسمها تضليلا للعقول وكسبا للقلوب.

وقد حسم الغرب تقبيح وتشويه وترعيب العالم من مستعمراته القديمة حتى أصبح شن حرب مهما كانت فاجرة وظالمة عليهم عملا مبررا، وطبعوا على قلوب وألسنة العالم بشعار "الحرب على الإرهاب" وجعلوه اسما لمن أراد أن يحرر أرضه، ولعل فرنسا تقود الحملة على مالي لتأكيد سيطرتها الدائمة على ما تسميه: "أفريقيا الفرنكفونية"، فهي تسيطر على حكام المستعمرات السابقة لها في شمال وغرب إفريقيا، وتختار حكام هذه المناطق وخاصة غرب إفريقيا التي تربطها بهذه المستعمرات القديمة ما أسماه أحدهم: "الاستعباد الفرنسي المالي لغرب أفريقيا"، وما يعينه هذا من استمرار الهيمنة الفرنسية على الاقتصاد والسياسة والجيوش. 

قراءة 466 مرات آخر تعديل في الخميس, 08 أفريل 2021 23:46