الخميس, 22 أفريل 2021 15:55

موسكو تخطط لتوسيع نفوذها... أول تمرين عسكري روسي جزائري مميز

كتب بواسطة :

تناقلت الأخبار، اليوم، أنه "سيُقام أول تمرين عسكري روسي جزائري في أوسيتيا الشمالية" (أوستيا الشمالية جمهورية ذات حكم ذاتي في روسيا الاتحادية)..يبدو أن الروس يبحثون عن موطئ قدم في الجزائر يتجاوز عقود الأسلحة والتعاون التقليدي إلى توثيق الارتباط العسكري، قد يكون هذا، حسب بعض المحللين، مناكفة لفرنسا، وبينهما تنافس محموم على السوق الجزائرية، وقد يكون مزاحمة لها، وقد يكون صراع نفوذ خفي امتدت ساحته إلى الجزائر في الفترة الأخيرة..

والجزائر زبون مهمَ للصناعة العسكرية الروسية، فبعد الهند (25٪ من الصادرات الروسية) والصين (16٪)، تعد الجزائر ثالث أكبر زبون لموسكو (14٪)، إذ تشتري الجزائر وحدها حوالي نصف الأسلحة الروسية المصدرة إلى القارة الأفريقية. وروسيا مطمئنة، إلى حد ما، من حصتها الأكبر من عقود التسليح في الجزائر، ومن اعتمادنا عليهم، فهي زبون "مضمون"، ولهذا، فالوضع الداخلي لا يقلقها كثيرا، لكن مع الحرص على توسيع نفوذها في الجزائر واستغلال التوترات مع فرنسا لتعزيز مصالحها. وهي (الجزائر) معنية بالإستراتيجية الروسية، في ظل حكم بوتين، باستعادة نفوذها في إفريقيا، لهذا أطلقت موسكو حملة نشطة في هذا الاتجاه، بالاعتماد على توريد الأسلحة والشركات العسكرية الخاصة (المرتزقة) التي تدعم الحكومات المحلية إلى الشركات الروسية المرتبطة بالدولة التي تستغل القارة الغنية بالموارد، معززة نفوذ الكرملين في التنافس على المصالح الصينية والأمريكية في إفريقيا.فبعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الغياب عن إفريقيا، قامت موسكو باستثمارات كبيرة في العودة إلى مجد الاتحاد السوفيتي السابق في القارة.

وكان ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 وتدخل روسيا في سوريا مثالين على إحياء قوة عظمى عالمية قديمة، تسعى إلى استعادة نفوذها في السياسة الخارجية الدولية. وانطلاقا من تقييمها للقارة على أنها فرصة منخفضة التكلفة وذات ربح مرتفع، تهدف روسيا إلى إعادة بناء العلاقات بسرعة مع الدول الأفريقية في السنوات الأخيرة، من خلال ثلاث ركائز حاسمة لسياستها الخارجية: الشركات العسكرية الخاصة، واستغلال الموارد، وتحسين التجارة العسكرية.

وقد عززت روسيا/ كثيرا، مصالحها الجغرافية السياسية باستخدام الاضطرابات واستغلال قدرات المنطقة الرمادية في مجموعة متنوعة من مناطق الصراع وغير الصراع. وسمحت جهة فاعلة بارزة مثل مجموعة فاغنر، وهي شركة عسكرية خاصة، للكرملين بمواصلة سياسة التدخل العسكري بتكلفة سياسية ومالية أقل، ووطأت أقدام جنود المجموعة القارة بالفعل، حيث قدموا الدعم التقني وشاركوا في العمليات العسكرية إلى جانب الجنرال حفتر ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في ليبيا منذ عام 2018.

والدعم اللوجستي والعسكري الذي تقدمه الشركات العسكرية الخاصة للحكومات الأفريقية يساعد موسكو على تهيئة بيئة أمنية مواتية لاستعادة الوصول إلى موارد القارة الغنية والمتنوعة، والموارد تمهد الطريق أمام النفوذ الروسي في القارة وفي العالم، وتسمح أيضًا لروسيا بتأمين احتياطيات طاقة جديدة في ضوء تراجعها التدريجي.

وتخطط روسيا لبناء المزيد من القواعد البحرية في إفريقيا، وتوسيع العلاقات التجارية، ودعم القادة المستبدين بمجموعات عسكرية خاصة، وستواصل إتباع هذه الاستراتيجي، ومع ذلك ستواجه حتماً مقاومة من القوتين المتنافستين في القارة: الولايات المتحدة والصين.

وأيَا ما كان، فصراعات أجنحة الحكم وهشاشة توازن القوى وعزلة الحكم الداخلية، كل هذه العوامل، وغيرها، مما نعلم وما لا نعلم، تغري القوى المهيمنة بمزيد نفوذ وتوسع على حساب مصالح البلد وطموح الشعب الثائر في النهوض والاستقلالية والقطيعة مع التبعية المذلة…

قراءة 104 مرات آخر تعديل في الخميس, 22 أفريل 2021 16:25