الأحد, 25 أفريل 2021 18:10

وترجل الفارس "علي يحيى عبد النور"..الحقوقي الأعزل مميز

كتب بواسطة :

توفي، اليوم، المحامي البارز شيخ الحقوقيين الأستاذ علي يحيى عبد النور، أيقونة النضال والدفاع عن حقوق الإنسان، سيذكره الجميع رجل المبادئ والكرامة والحرية، عاش المجاهد الصابر يبعث الكرامة والنهوض، لا تستهويه الأضواء ولم يكن حريصا على الشهرة والبروز، زهد فيما يتهافت عليه الطامعون والطامحون، ولعل القدر اختاره من بين الملايين بحياته النضالية الثرية ليكون تجسيدا ملحميا للجدل حول معاني الحرية والكرامة. يشهد له كثيرون بالشهامة والصلابة والجلد، من مقارعي الظلمة في جمهورية الخوف والرعب، ناضل إلى آخر رمق، كان حادَّ الشعور بالظلم وأشد صبرا وأقوى عزيمة في دولة لا يحكمها قانون، مهما كانت طبيعته، غير نزوات الحكام...

أصاب وأخطأ، تعثر وأجاد، التبست عليه قضايا وتصورات واستوعب أخرى، فهما وتجسيدا، وكانت رسالته بسيطة محددة، خاصة في العقود المتأخرة، دعا إلى التغيير وطالب بتحول ديمقراطي ونابذ الدكتاتورية والتسلط وحارب الظلم المسلط على المعارضين المقهورين، من كل التيارات، لم يفزع في التسعينيات عندما فزع خلق كثير، وتواروا عن الأنظار في أحسن الأحوال، بل ظل متماسكا ثابتا على موقفه في الدفاع عن حقوق المضطهدين والمقموعين والمغيبين في السجون إذ ذاك، كان يحلم بوطن يعيش الناس فيه أحرارا كراما يملكون الرقابة على حكامهم ويختارونهم بحرية، وتوفي مهموما بقضايا بلده، وشارك في الحراك السلمي الشعبي وأقعده المرض عن ملازمته.

وربما أدرك الأستاذ الراحل "علي يحيى عبد النور"، أن جهاد ونضال الكلمة وسائر الوسائل السلمية أشد وطئا ومشقة ومكابدة، وهذا الذي رفع قدر الحقوقي العنيد الصلب، علي عبد النور، وأعلى شأنه، وجعله يحتقر خصومه والمتربصين به، فهو أعزل أمام سلطة ذات بأس شديد، يصارع حكما فتاكا لا يعترف بأي حقوق مُصانة ولا يقيم أي اعتبار للكرامة الإنسانية، بالكلمة الحرة الشجاعة وقول الحقيقة في وجه سيل من الزيف والأباطيل والأراجيف، لم يطوَعه الاستبداد على الرغم من طول المعركة وقساوتها، ولا تحالف مع الفساد، بل ظل مناوئا للدكتاتورية حرا شريفا، لم يجبن ولم يغدر ولم ينقلب على عقبيه، وعاش مطاردا مُضيَقا عليه إلى أن حُبس في بيته لا يقوى على التحرك.

قراءة 212 مرات آخر تعديل في الأحد, 25 أفريل 2021 19:50