الإثنين, 03 ماي 2021 16:21

حتى لا ننسى...صحافيون قاوموا إلى آخر رمق مميز

كتب بواسطة :

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا داعي للحديث عن تطور ومستقبل، فالإنسان في بلادنا مُحرَم عليه قول كلمة الحق، لأن المعادلة إما حرية أو استبداد وفساد. وما دام النظام الحاكم لا يحتمل حرية الكلمة والسجون عنده أكثر من المصانع، فستظل الكلمة الحرة أكبر ضحاياه، وحرية الكلمة هي آخر قلاع الحرية لا حرية بعدها.وفي اليوم العالمي للصحافة، لا يمكن أن أنسى أغلى من عرفت من الصحفيين المثقفين من أصحاب القضية وصناع المجد والكرامة، ولا مجال للمقارنة بين صحافيي اليوم والأمس، اهتماما وتنوعا معرفيا وعمقا وثقافة ونضالا..

الأول، أخي المفقود "عزيز بو عبدالله" (يظهر في الصورة)، من الآلاف المختطفين، عزيز وما أدراك ما عزيز، طالب جامعي في كلية الحقوق وأديب وشاعر ومثقف من الطراز الرفيع، أدب ونبل وشهامة وخلق، قبل أن أغادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في صيف 1996، قلت له: "لم لا تغادر معي، فوجودنا اليوم في البلد يعني الموت المحقق"..فردَ عليَ بنبرة هادئة، وهو الحصيف الرزين: "يا أخي خالد، إذا غادرنا كلنا فمن لهذا البلد الجريح.."، كان كبيرا في عقله وطموحه وأفكاره رغم صغر سنه في ذلك الوقت، خلفني في صحيفة "العالم السياسي"، وكان فصيحا صاحب قلم يختار كلماته بدقة غير هيَاب، وبعدها بفترة قليلة سمعت عن اختطافه وكنت حينها في واشنطن العاصمة، فتألمت له كثيرا وفقدت بتغييبه عقلا مفكرا ناصحا قل نظيره في سنه..

والثاني، الكاتب الصحافي الطيب المبارك الشهم أخي العزيز المبتلى الصبور المحتسب "يوسف شلي"، رحمة الله عليه، وتوفي العام الماضي بعد أن أنهكته الأمراض المزمنة بسبب الاعتقال التعسفي، ومن يعرف "يوسف" يشهد له بالأدب الجم والثقافة الواسعة والاطلاع المعرفي، ومعاناته الصحفية، أوذي كثيرا ولم ينتصر له لا صحفي من زملاء المهنة ولا صحافة، بخلوا عنه حتى بزيارة تفقدية وهو الذي لازم الفراش لأشهر وأجرى أكثر من 5 عمليات جراحية على مستوى القلب والعين والظهر..رجل بألف، لا تسمع منه شكوى ولا تأفف، فلم أر أصبر منه ولا أقنع ولا أكثر تعففا، صنديد مقاوم ما انحنى لظالم ولا تودد لسلطة ولا خضع للأمر الواقع، بل ظل منابذا للسلطة كارها لأباطيلها مفندا لادعاءاتها..

لازم الحراك، يأتيه متكئا على عكازه مع أحد رفقائه الأوفياء، وقاوم إلى آخر رمق، إلى أن وافته المنية، مات حرا شريفا أصيلا، وجنازته كانت حاشدة حضرها أصدقاؤه ومحبوه وجيرانه ومن عرفه، ولم يكتب عنه صحفي سطرا واحدا!!!! وأشهد أن الدنيا أظلمت في عينيَ بعد موت أخي "يوسف شلي"، فقد كنت أقاسمه الهموم وأبث له شجوني، فكان نعم الناصح الأمين والصديق الوفي والعزيز الغالي..عزيز ويوسف ما أعرف أنبل منهما في عالم الصحافة ولا أوسع ثقافة ولا أصدق تجردا ولا أكبر تضحية ولا أكثر انخراطا في حركة التغيير..

قراءة 154 مرات آخر تعديل في الإثنين, 03 ماي 2021 16:37