الثلاثاء, 04 ماي 2021 11:55

البلد يغرق في المجهول مميز

كتب بواسطة :

تحدث الرئيس المنتخب الشهيد الصابر المحتسب "محمد مرسي" إلى أحد محاميه "محمد سليم العوا" في محبسه: "بلغ السيسي للقاع واللا ليسا يا أستاذ سليم"، هذا في بداية سجنه، فماذا لو عاش ليرى اليوم قيعانا وليس قاعا، وهذه عاقبة كل حكم عسكري ينقض على السلطة بقوة القمع والعنف، وماذا عنَا؟ من تظاهر واحتج للمطالبة بحقوقه عنفوه وأسالوا دموعه وقهروه وتابعوه قضائيا لفصله، ترهيبا وردعا لغيره، وهل ثمة متسع في هذا القاع لكوارث أخرى، ربما القادم أسوأ..

المهيمن، إلى حين، متخوف من أن الاحتجاجات وراءها خصومه في دوائر الحكم، فالثقة منعدمة، تقريبا، بينهم، ولا يكادون يتفقون على شيء، والتوازن هش، كل يتربص بالآخر، ويحسب له ألف حساب، من تحرك فبإيعاز، هكذا يفكر المسيطر على القرار، إلى، حين، قد يكون هذا صحيحا وقد لا يكون، ولكن القضية أعمق أثرا وأسوأ مآلا، ذلك أن سلطة الحكم تتفكك بعد طول تصدع وانقسام، والضغط الأمني بلغ مداه، والترهيب حيلة المفزوعين الموتورين، وهذا يحرك بيادقه والآخر يستنفر شبكته، ولهذا كان من ذكاء الحراك الجمعي أن لم يتورط في صراع الأجنحة ونأى بنفسه عن معارك كسر العظم ولم يكن معنيا بتناحر العصب ولا هو طرف فيه..

إلى أين هم ذاهبون بالبلد، يفجرونها تفجيرا، لا أحد يمكنه الجزم بحقيقة الوضع المضطرب داخل الحكم، فثمة غموض لا يخفى ولا يمكن التنبؤ بمآل تصرفاتهم وسياساتهم الهوجاء، لكنهم يغرقون في المستنقعات وبلغوا القاع، وهل من قاع بعد هذا القاع؟ نعم، سيغرقون في قيعان وليس قاعا واحدا فقط...المسيطر، حاليا، على الأقل فيما يظهر للمتابع، يضرب بقوة العنف وأجهزة الأمن، يبدو مسعورا لا يلوي على شيء، يضرب ويرهب ليصفو له الجو ويعبد الطريق لمساره، لكن هل الطريق سالكا؟ ليس من عاقل يظن ذلك ويتوقعه، وإلا لما كان هذا الاضطراب والتضارب والتناطح، يعبثون بالبلد حتى بدا مصيره مرهونا بما تؤول إليه صراعاتهم، ولا يبدو أن لها حدا..

قراءة 144 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 04 ماي 2021 13:23