الثلاثاء, 25 ماي 2021 09:04

ويلات المظالم الحراكية في المحكمة مميز

كتب بواسطة :

مشاهد من محاكمات أمس (في محكمة سيدي محمد بالعاصمة) لمجموعة صُنفت قضايا حراكية:

* كنت أمشي:

"كنت أمشي، سيدي الرئيس، وأوقفوني واعتقلوني".

القاضي: "هل كنت ذاهيا إلى الحراك"

"لا لا، سيدي الرئيس، كنت أمشي خارج زمان ومكان الحراك، زرت أصهاري لأهنئهم بالعيد، وقفلت راجعا".

* وهذا ذاهب إلى الصلاة:

"كنت قاصدا المسجد، سيدي الرئيس، لصلاة الجمعة، كنت قريبا منه ولا يفصلني عن الخطبة إلا دقائق معدودات".

القاضي: "وماذا كنت تحمل؟ هل رفعت شعارات وصور؟"

"لا لا، سيدي الرئيس، كنت أحمل سجادتي التي أصلي عليها، واعتقلت وأخذوها مني، هذا كل ما حملته".

* وهذا قدم من عين الدفلى:

"قدمت إلى العاصمة يوم الخميس، وخرجت أتجول يوم الجمعة فقبض علي".

القاضي: "وأين بتَ ليلتك؟"

"عند صديق لي"

القاضي: "ولماذا أتيت إلى العاصمة"؟

"زيارة فقط".

* كنت في حالة سكر لم أذهب إلى المسجد ولم أقترب منه:

"دخلت الحانة وسط العاصمة يوم الجمعة، ولما خرجت منها وهممت بالمغادرة، ألقوا علي القبض في حالة سكر".

"كم شربت؟"

"3 قارورات جعة (البيرا)، لم أكن في حالة سكر متقدمة، ولا أدري لماذا قبضوا علي".

القاضي: "ولماذا أتيت إلى العاصمة"؟

"كنت جالسا أنا وصديقي في مقهى البلدة، وكان يستعد للنزول إلى العاصمة لتهنئة أقاربه بالعيد، فعرض عليَ مرافقته، فكان ما أراد، هذا كل ما في الأمر...لم أذهب إلى المسجد ولم أقترب منه".

**

- تدخلت إحدى المحاميات فزعة مشدوهة معلقة  على هذه الحالات: "عُرضت علينا اليوم قضايا عديدة محسوبة على الحراك..لاحظت أن من ذهب إلى المسجد يُعتقل، ومن خرج من الحانة يُعتقل، ومن كان يمشي متجولا وسط العاصمة يوم الجمعة يُعتقل...ماذا يفعل هذا الشعب..وأين يذهب"؟؟

- طالب أحد محامي الدفاع البراءة لموكله واسترجاع "سجادته" التي احتُجزت منه؟؟

- انتفضت إحدى المحاميات غاضبة: "التهمة: المشي يوم الجمعة، والدخول إلى العاصمة، إذن علينا طلب التأشيرة للدخول إلى عاصمة بلادنا؟؟"صرخ أحد المحامين بأعلى صوته: "لم أكن أتمنى أن أعيش إلى اليوم الذي أسمع فيه مثل هذه التهم، ومحاضر الضبطية التي تقطر احتيالا وكذبا واختلاقا..."..

- تدخل أحد المحامين وصدره يغلي قهرا: "في 2021 يسأل القاضي المتهم: أين بتَ؟ ولماذا قدمت إلى العاصمة، هذا لم يحصل إلا في محاكم التفتيش، في أي زمان نعيش؟ هذا تدنيس للجزائر واغتيال للحقوق وإجهاز على القضاء"..

أدركت، أمس الإثنين، المعنى الحقيقي لأفحش الظلم في محكمة "سيدي محمد" في جلسات محاكمة مجموعة محسوبة على الحراكيين...وكان الأقسى والأشد والأفحش في فحشه الحكم ضد الناشط المقهور المسحوق "سليمان حميطوش" بسنة سجن نافذ، ضجت القاعة بالبكاء وحوقل الحاضرون، وانهالت الدموع من العيون، وما عُدنا نقوى على الحركة، خرجت إحدى المحاميات مفجوعة تغلي، الجميع مصدوم، وليتهم وزعوا ‎الظلم بالعدل (وإن كان هذا باطلا)، فلو قُسم الظلم إلى 100 جزء لكان نصيب معتقلي الحراك 99 جزءاً والجزء الأخير سيطوف المحاكم ثم يبيت ليلته في محبسهم...

قراءة 231 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 25 ماي 2021 09:45