الثلاثاء, 01 جوان 2021 23:03

شُحَ المياه في الجزائر...وقود الانتفاضات مستقبلا مميز

كتب بواسطة : عبدالله كمال / صحفي ومدون

تشهد الجزائر هذه الأيّام حالة من النقص الشديد في مياه الشرب وتذبذب التزويد بالمياه، وغيابها عن عديد من البلديات وقرى بالأيام الطويلة، وهذا وسط جفاف العديد من السدود التي كانت تزوّد الجزائريين بالمياه الشروب. وقد أعلمت كثير من البلديات مواطنيها عن انقطاع للمياه من المرجح أن تستمر حتى الشتاء القادم.

* لكن القضية لا تتعلّق بمجرّد نقص المياه، ولا بالرمزية الشديدة التي يحمله الماء، كونه المصدر الرئيسي للحياة، والذي يعيد غيابه إلى الأذهان مشاهد العطش والجفاف والطوابير أمام الآبار والعيون.

* هذه الأزمة ليست متعلقة بالأحوال الجوية أو نقص الأمطار فحسب، بل هي متعلقة بشكل رئيسي بفشل سياسي شديد، والعجز التام للنظام عن توفير أبسط احتياجات المواطن المتمثل في الماء. لم تعد طموحات الجزائريين في النهضة والتقدم والتطوّر أو حتى الحصول على مناصب شغل وتوفير حياة كريمة، بل إن هذا النظام وصل إلى درجة من العجز والفشل الفساد لدرجة عدم قدرته على توفير أدنى درجات الاحتياج الإنساني وأكثرها بدائية: الماء.

* الماء هو سلعة إستراتيجية شديدة الحساسية، وبسببه تقوم أزمات دبلوماسية وحتى حروب وثورات بين البلدان، ولنا في الأزمة بين مصر وأثيوبيا حول نهر النيل وسدّ النهضة خير مثال على حساسية موضوع المياه، ودرجة خطورته بالنسبة للأجيال القادمة التي قد يهددها العطش.

* ليس هذا فحسب، بل إن مؤشرات الاحتباس الحراري، أو التغيّر المناخي، الذي لا يُعيره النظام السياسي أدنى درجات الاهتمام، رغم تحذير جميع الخبراء من أن الجزائر ستكون أحد أكثر المتضررين منه وسيتسبب في جفاف وعطش الجزائريين، هو دليل على سوء تسيير يصل حدّ التواطؤ على تعطيش الجزائريين.

* بالإضافة إلى ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن الجزائر لها مخزون استراتيجي ضخم من المياه الجوفية في الصحراء الجزائرية، وهو محط أطماع العالم أجمع، خصوصًا وأن أزمة المياه مرشحة للاستمرار والتوسّع.

* لا ينبغي أن ننسى أيضًا، أن هذا النظام السياسي، سواء في ظل الرئيس السابق أو الحالي، كانوا سيُقدمون على استغلال الغاز الصخري، رغم تلويثه للمياه الجوفية التي تعدّ مخزونا إستراتيجيا، خصوصًا في ظل حالة العطش الحالية، وأن الأمر الوحيد الذي منعهم من استغلال الغاز الصخري وتلويث المياه، هو التكلفة المرتفعة لاستخراجه، وإلا لكانوا قد مضوا في هذا المشروع وبدّدوا مخزون الجزائر من المياه لصالح الشركات العالمية والنظام الدولي.

* هل تسبب النظام السياسي في تعطيش الجزائريين؟ الإحصائيات وحدها يمكنها أن تجيبك، فرغم أن النظام قد صرف أكثر من 1500 مليار دولار خلال العشرين سنة الماضية فإن مجرد مقارنة بسيطة مع المغرب تكشف عن سوء تسيير وإهمال وفساد يمكن أن يصل حد العمالة وخيانة الأمانة.

* يملك المغرب 149 سدًا كبيرًا بسعة 19 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى 133 سدًا صغيرًا أما الجزائر فتملك 80 سدًا فقط، يعمل منها 65، وقدرتها التخزينية 9 ملايير متر مكعب.

* لاحظ الفرق الشاسع والضخم بين مساحة الجزائر والمغرب الذي لا تزيد مساحته عن مساحة ولاية أدرار فقط، بينما يمتاز علينا بأكثر من 53 سدًا وبفرق سعة 10 ملايير متر مكعب! دون الحديث على أن هذا البلد الجار لا يملك بترولًا ولا غازًا ولا مساحات شاسعة مثلنا، ورغم ذلك تفوّق علينا بشدة في ميدان الموارد المائية.

* حتى تونس التي لا تتجاوز مساحتها 15% من مساحة الجزائر، تملك 40 سدًا، بينما القارة التي تفوق مساحتها مليوني كيلومتر تملك 80 سدًا فقط.

* لا يمكن أن يتهرب النظام السياسي من أزمة المياه أو يتهم الأطراف الداخلية والخارجية بافتعال الأزمة مثلما فعل مع نقص السيولة والحرائق وغيرها من الأزمات، فهو المسؤول الرئيسي والوحيد والمباشر عن هذه الأزمة لعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة من بنى تحتية لمجابهة أزمة العطش.

* قضية المياه ينبغي أن تكون في صميم المشروع السياسي للحركة الوطنية، ومن المفترض أن يقوم الشعب الجزائري بندوة عامة مستعجلة من أجل دراسة انعكاساتها السياسية والاقتصادية وخطورتها وسبل معالجتها، ومحاسبة ومحاكمة المتورطين في إيصالنا لهذه الحالة من العطش.

* أرجّح أن تكون قضية المياه إحدى أهم دوافع أي حراك أو انتفاضة أو ثورة في المستقبل المنظور، لأنها تمس كل شرائح المجتمع ولا تفرق بين أحد.

قراءة 153 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 01 جوان 2021 23:15