الأربعاء, 09 جوان 2021 18:42

الإخوان وتركيا وقطر والحراك مميز

كتب بواسطة :

- ما يحدث اليوم من تحولات في المنطقة مهم وله آثار مستقبلية، فقد عادت تركيا لمصر، والاتجاه العام نحو التهدئة بعد سنوات من التناحر والانقسام والجبهات المشتعلة.- الدبلوماسية ليس فيها صداقة، والبراغماتية سيدة الموقف، وفي كل فترة هناك انعطافة واستدارة، فزمن ترامب ولى وبايدن يحاول التخلص من أعبائه ومسح آثاره.

- تركيا في العهد الأردوغاني قومية النزعة براغماتية السياسة وإن بمسحة إسلامية، لكن يبقى للتوجهات والحسابات القومية التوسعية الأثر الأبرز في صنع السياسات، وقد غيرت مسارها السياسية وأعادت رسم إستراتيجيتها في ثلاث فترات (2011، 2016، 2021).

- تركيا موقفها متحفظ من الثورات العربية، غير أنها في مصر راهنت على حكم الإخوان بعد سنوات من الجفاء مع نظام مبارك، وفي سوريا تحالفت مع الإخوان، بل صنعت منها طرفا مسلحا، لمنع التمدد الكردي في الشمال، فدعمها لبعض فصائل الثورة السورية كان لاعتبارات قومية في مواجهة الهاجس الكردي، وهذا العداء هو الذي يحرك أكثر سياساتها في الشمال السوري، في ليبيا لم تدعم ثورة ليبيا والإطاحة بالقذافي، كانت لها استثمارات وتجارة في ليبيا في ظل حكم القذافي، ولهذا انحازت إلى مصالحها في البداية إلى أن حسم الثوار الموقف الميداني، وبعدها استدارت سياستها.

- الأولوية في السياسات التركية للمصالح والأمن القومي ومتطلباته، ولا يعني أنقرة الحراك الشعبي في شيء ولا تدعمه، ومصالحها مرتبطة بمن يفتح لها أسواقه ويوسع دائرة استثماراتها ويضمن مصالحها، هذا الذي يهتم به صانع السياسات في تركيا.

- تركيا منعت سقوط طرابلس ومنعت تمدد الجنرال حفتر إلى الجنوب، وهذا حقق رغبة جزائرية، فاشتعال أكثر من جبهة على الحدود الجزائرية (مالي وليبيا والصحراء الغربية) يعني استنزافا لا طاقة لها به وتهديدات للأمن القومي في عمقه الإستراتيجي، هنا رأت الجزائر في تركيا طرفا مأمون الجانب غير عدواني توازن به البيئة الإقليمية المضطربة الملتهبة.

- فرنسا ضاقت ذرعا بتركيا في الشمال الإفريقي وأزعجها مزاحمتها في مناطق نفوذها، لكن لا تملك فرنسا القدرة على التحدي ولا المواجهة، حتى وإن رغبت، وفي ليبيا ظهر حدود نفوذها وتأثيرها، وغرقها في المستنقع المالي أبان عن عجز، ففرنسا اليوم أقل جاذبية وسيطرة على الخريطة المتحركة، وغير قادرة على حماية مناطق نفوذها التقليدية، فالمنافسان التركي والروسي ملآ الفراغ واستغلا الضعف وحققا مكاسب توسعية أقلقت باريس لكنها ما استطاعت فعل شيء ذي بال. وقد أثبتت تركيا قوتها على الأرض وفي البحر، وخاصة في حوض البحر المتوسط، وبالتالي أصبح لها القدرة على حماية المصالح التجارية والناقلات الصغيرة والكبيرة، وتأمين حماية بحرية وجوية إن لزم الأمر، وهذا يطمئن الجزائر.

- الخصومة والعداء التي تطورت بين محوري تركيا وحليفتها ومصر ورعاتها، وصلت إلى طريق مسدود، إلى أن جاء تتويج بايدن رئيساً للولايات المتحدة، وأدركت هذه الدول المتخاصمة بأنها تقف أمام واقع جديد، فسارعت للتكيف المرن، القاهرة ما عادت تثق في إمارات أبناء زايد، وأحبطت مكايد لأبوظبي حاولت سحب البساط من تحت أقدام السيسي، فارتبكب النظام في القاهرة وخفف من عدائه ضد تركيا تحقيقا للتوازن، ورأت تركيا، من جانبها، أن التمكين لقوتها ونفوذها لابد له من البوابة المصرية، خاصة ما تعلق بغاز شرق المتوسط، فغيرت تركيا اتجاهها وأصبحت تعمل منذ أسابيع كثيرة لاستئناف علاقاتها الدبلوماسية مع مصر، وما عادت القاهرة ترفض ذلك.

- تريد تركيا تخفيف عزلتها في شرق المتوسط ​​واستبعادها من التحركات العابرة للحدود لتطوير احتياطيات الطاقة البحرية في المنطقة. ويعكس تواصل أنقرة مع القاهرة إعادة تقويم أكبر لإستراتيجية تركيا، إذ أدركت أنقرة أنه لتحقيق رؤيتها لتحويل تركيا إلى قوة إقليمية ذات امتداد تجاري عبر منطقة الشرق الأوسط وشرق إفريقيا، يجب عليها إنهاء عدائها الإستراتيجي الذي دام ثماني سنوات مع القاهرة.

- قد تجد أنقرة طريقة مؤقتة مع القاهرة، وذلك بمعالجة مخاوف مصر بشأن دعم تركيا للإخوان المسلمين على وجه الخصوص، من شأنها أن تسهل طموح تركيا في لعب دور رائد في التحولات التجارية الناشئة التي تربط شرق البحر المتوسط ​​وشبه الجزيرة العربية وعلى نطاق أوسع منطقة شرق إفريقيا.- قطر هي القوة الناعمة الصاعدة، استخدمتها الخارجية الأمريكية للتواصل مع الحركات الإسلامية وللتوسط في صراعات المنطقة، وربما، وهذا الأهم، لترويض التوجهات الإسلامية واحتوائها، وارتبطت كثيرا بالسياسات الرتكية في المنطقة.

- الإخوان هم أضعف الحلقات، واستخدمتهم تركيا في السنوات الأخيرة، ووضعوا أكثر أوراقهم في سلة أردوغان، والحديث هنا عن الخط الرسمي للجماعة ويمثله القيادي "إبراهيم منير" في لندن، أما الخط الثوري المعارض لقيادة العواجيز، فأكثره من الشباب وتلقى ضربات موجهة على يد زبانية السيسي في الداخل، وموقف الجماعة (الخط الرسمي) من الحراك الشعبي تبع لموقف إخوان الجزائر من الحراك: الخذلان والنكران.

قراءة 174 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 09 جوان 2021 18:52