الجمعة, 11 جوان 2021 18:50

أنتم اللعبة واللاعبون والجمهور والشهود مميز

كتب بواسطة :

الملعب ملعبهم، والجمهور جمهورهم، واللعبة هم من وضع شروطها وحدد سقفها ورسم حدودها، والشهود ملك لهم، والجزيرة جزيرتهم، والعملية من نسجهم، والمشهد خيط بمخيطهم، وهم اللاعب والحكم والجمهور…الشعب المسحوق هو الغائب الأبرز عن صنيعهم، بدا أنه غير معني تماما بما طبخته مخابرهم، الحراك صنعوا منه مشجبا وفزاعة و"عدوا" وهميا ليصرفوا به الأنظار ويعلقوا عليه خيباتهم وفشلهم، وقد خلا لهم الجو بعد أن فضَوا الشوارع والساحات وسط العاصمة، ولا تكاد تسمع صوتا يعلو على صوت هدير الدروع والشاحنات.

أبعدوه (الحراك) بقوة العنف وفائض الحشود الأمنية وإحكام الحصار، فما كان الحراك السلمي صداميا ولا له في المواجهة المباشرة، ومع ذلك لم يخفف الرعب من وطأة الهواجس والمخاوف، على الرغم من السيطرة الأمنية والإغلاق الرهيب، فأكثروا الاعتقال كتما للأصوات وتحسبا لأي صوت يجهر برواية تنقض روايتهم، تمهيدا لتمرير الانتخابات البرلمانية بلا أي نكير، وكأنهم بهذا قد انتصروا في المعركة الشرسة ضد الوعي والعصيان ورفض الانصياع، خنقوا المجتمع خنقا وأشاعوا حالة من الترويع والترهيب وكأننا في زمن حرب..لم كل هذا الحنق على الحراك؟ أوليس الحراك "كمشة"، وهم ليسوا إلا مئات و"قلة قليلة"، فلم هذا الهوس والاستنفار؟ الساحات حاصرتموها، والغلق سيد الموقف، فأنتم وحيدون في لعبتكم، فلم الرعب من الشعب الناهض؟ أمن أجل تمرير انتخابات يُفجر الوضع، أهذا دليل تحكم وسيطرة أم رعب وتخبط؟

وهم الآن في مواجهة مع الشعب، وهو سيَد قراره، ويتحمل مسؤوليته في اختياراته وتحديد موقفه، فلم يُكره الحراك السلمي أحدا ولا ادعى الوصاية على الشعب ولا هو وكيل عنه، ومن خرج من الاختيار أو ألزم نفسه ألا يتدخل في شيء فإنه يخرج من كونه إنسانا، وحينها يتخلى عن الأمانة، ويندثر تحت سياط الجبرية والخنوع. وتختبئ السلطة المتغلبة وراء فزَاعة الحراك ليحكموا بالخوف والزيف و"العدو" الوهمي المتربص، ويسوقون الوضع إلى حيث يريدون بلا منغص ولا نكير، ويعيدون الزمان، بهذا، إلى الوراء، وقد لا يتحقق لهم هذا، فالوعي العام تقدم وشعوب كثيرة حول العالم تشق طريقها نحو الاستقلال السياسي أو أنها تحاول، وما يخططون له وما يريدونه لن يكون كما يريدون، فليس الإخضاع مُمكنا ومتيسرا اليوم، ولهذا يشتد غيظهم وانتقامهم وتطيش عقولهم، لأنهم، في الأخير، خيَروا الشعب بين الوثنية والعصيان.

ومن يخرج عن طاعتهم، أو يخالف على الأقل مسارهم، يوصم بأنه خائن للوطن. ويقوم المفسدون بالربط بين احتجاج الأحرار على خرابهم وتدميرهم وبين شعارات الخيانة، ليصرفوا حقيقة خيانة السلطة المتغلبة للشعب وللوطن، إذ يجعلون الوطن رغباتهم، والمصالح الخاصة بهم هي الوطن الذي يرونه مزرعتهم، ومن يخالفهم في سياساتهم في مزرعتهم فإنه إرهابي خائن!!

قراءة 194 مرات آخر تعديل في الجمعة, 11 جوان 2021 19:03