الخميس, 17 جوان 2021 10:07

معركة واجهة الحكم مميز

كتب بواسطة :

ثمة اتجاه واضح لتحميل الرئاسة أوزار الكارثة الانتخابية، وكأن النظام يتبرأ بعضه من بعض، صحيح أن المسار تحمست له الرئاسة ودفعت به دفعا، فكان عازما منذ أشهره الأولى في المرادية على صنع كيان حزبي سياسي له مما يسمونه "مجتمعا مدنيا"، يتجاوز به قاعدة الحكم التقليدية، لكن في المهزلة الانتخابية الأخيرة، البرلمانية، ما كانت تخطط له الرئاسة لم يتحقق، لا القوائم الحرة تصدرت ولا مجتمعها المدني (وفسيفساء نداء الوطن والمسار الجديد) كسب الجولة، التحالف البوتفليقي حصد أكثر المقاعد، صنعوا له خريطة عكس ما كان يهوى، لا يكادون يتفقون على شيء، واجهة حكم مهلهلة.

لكن يبدو أنهم يفكرون في تنحيته والتحضير والتخطيط لما بعده في محاولة لتغيير واجهة الحكم المهلهلة المعزولة، ولكن ماذا عن نواة الحكم، وهي أصل السلطة وجوهرها وصانعة المشهد السياسي؟ فهذه لا حديث عنها، فكل الانشغال مصرف إلى الواجهة، وكأنها أصل البلاد، وليست إلا حاشية على متن النظام، وحركة التغيير الشعبية السلمية ليست معنية بأي صراعات ومعارك على مستوى دوائر الحكم، لأن العطب أكثر العطب في نواة الحكم وطبيعة النظام المعادية لأي تغيير حقيقي..

وهشاشة الحكم أغرت أطرافا خارجية في التأثير على اتجاهات ومسار السلطة، بدافع المصالح والمزاحمة على مناطق النفوذ، وهنا يأتي دخول تركيا وقطر على الخط دعما للرئاسة وتمرير الانتخابات، في توافق مع الإليزيه، وتحديدا مع ماكرون، جزء من تنافس المحاور، فالمحور الآخر له حسابات مختلفة وأوراقه مبثوثة هنا وهناك، وإن كانت المنطقة تتجه، إجمالا، نحو التهدئة في كثير من الملفات، ومنها ليبيا وسوريا، وتوريط الوكلاء في مالي والساحل، فإن المصالح تفرض على مختلف الأطراف المؤثرة الانتقال من مركب إلى آخر، وإعادة ترتيب مناطق النفوذ، وقد يتفقون على تسوية في بلد دون آخر، فليس ثمة ضابط يتحكم في المشهد إلا مصالح الأمن القومي وحدوده..

لكن ما يعنينا أكثر، هنا، أن قدرة الفعل الشعبي أكبر من أي مؤثر خارجي، إذ إن تأثير القوى الخارجية، مهما كان حجمه، يبقى محدودا ومحكوما بظروف متشابكة ومعقدة، فليس ثمة رغبة في الغرق أكثر في دوامة الصراعات الإقليمية والمستنقعات، لذا، فلا تراهن حركة التغيير الشعبية السلمية إلا على الوعي العام والضغط الشعبي وحسن تقدير الموقف وتدبير الصراع لمنع الأسوأ وإنقاذ ما يمكن إنقاذه والتوافق على انتقال سياسي هادئ وتدريجي للحكم نحو سلطة مدنية منتخبة.

وتبقى حركة التغيير الشعبية الطرف السياسي الأقوى تأثيرا في اتجاهات الأحداث مستقبلا، والفاعل السياسي الوحيد، من خارج الحكم ومحيطه، في الساحة، لكن يبقى تسديد الوجهة وتدبير الشأن العام وإدارة الصراع من أهم تحديات الطبقة السياسية للحراك استعدادا لما هو قادم..

قراءة 185 مرات آخر تعديل في الخميس, 17 جوان 2021 10:38