الخميس, 24 جوان 2021 11:08

التغيير الحقيقي المُمكن مميز

كتب بواسطة :

التغيير الحقيقي ليس سهلا ولن يكون سريعا، كما توهم مستعجلون أو أراده مندفعون، دونه تدبير وتمرس وصبر ونفس طويل وطريق طويل متعرج، إذ إن ظاهرة تغيير النظم والتوجهات تتطلب عقولا مستوعبة راجحة كبيرة، وليست هياجا وحالة ذهنية مضطربة وقلقة ومتوترة، فالتغيير ليس تنفيس مكبوت ولا آهات متوجع ولا زفرات أنفاس مُلتهبة، ولا حالة انتقامية مُتخمة بمظلومية متوارثة، ولا بد له من اتزان وهدوء وحذر، فربما حاول، تاريخيا، بعض الغيورين من أهل النجدة والنخوة والشهامة أن يحولوا مجتمعاتهم وحكوماتهم فسببوا ضجة وتدميرا هائلا وضياعا مستمرا...

فإن تقدم ركب التغيير العقلاء وأهل الفطنة والدراية، تقديرا وتدبيرا، أو كانوا أهل الصدارة فيه أمكن تجاوز كثيرا من حالات التشنج والشحن والصدام وتقليل الخسائر والأضرار، وليس هناك وصفة جاهزة ولا دليل عملي للتغيير الحقيقي، ولكن مع كثرة التجارب وتزاحمها وتراكم المحاولات، أمكن تلمس طريق الخلاص ولكن بهدوء وحذر، نصف الطريق ضبط نفس ومنع التهور ونصفه الآخر حسن تدبير وتقدير، ولهذا كان خطاب التصعيد مؤججا للأوضاع ومشعلا للنيران ومربيا للوحوش داخل غابة الحكم، فلسنا في درب سالك، وبنية النظام وتركيبته معاديتان للتغيير الحقيقي، ولهذا كان التغيير من الداخل سراب موهوم، لهذا كان من التغيير من خارج دوائر الحكم صعبا ويستغرق وقتا، ولن تختصره الزفرات والآهات ولغة الشحن والانفعالات، ومن لوازم هذا النوع من التغيير: إسناد شعبي واسع وعقول حصيفة راجحة تدير الصراع بعيدا عن التعجل والتهور والتصادم..

للكاتب أن يطلق العنان لقلمه، وللمتظاهر والمحتج أن ينادي بالمطالب التي يريد وللسياسي أن يناور ويضبط مواقفه بمنطق الربح والخسارة والزعامة، ولكن الطليقة العاقلة المتزنة التي تتصدر حركة التغيير الشعبية، ترشيدا وتوجيها، تفكير في إنجاز ما يمكن تحقيقه بعيدا عن الصخب والضجيج، وربما ترى في الكسب الجزئي خيارا ومسارا نحو الانتقال السياسي الهادئ للحكم..

لك أن تستأنس في تقدير الموقف والرؤية بصراعات أجنحة الحكم والظروف المحيطة والبيئة القلة المجاورة والوضع الاقتصادي الكارثي، لكن لا يصح أن تبني عليها خطك ومسارك التغييري، تستفيد من تحولات الداخل والخارج لكن في عملية التغيير تراهن أكثر على سعة العقل ونضج الرؤية واتزان وحسن التدبير وإحداث ثغرات في جدار الحكم المتصلب لينفتح على حركة التغيير، وهذا لا يتولاه مغامرون وشعبويون وصناع الضجيج والجلبة، وإنما هي العقول المستوعبة الراجحة المتجاوزة الهادئة التوليدية، تولد الأفكار والمسالك وتبحث عن الثغرات وتطيل النفس وتقلل الخسائر والأضرار..

قراءة 222 مرات آخر تعديل في الخميس, 24 جوان 2021 11:18