الأربعاء, 30 جوان 2021 17:25

أزمة النظام المُستحكمة مميز

كتب بواسطة :

انتقلنا إلى مستوى أشدَ وطئا في التدافع السياسي، الوضع يغلي كالمرجل، عقدة الإخفاق والفشل الذريع والغرق في المستنقعات تطاردهم في كل زاوية وركن، حاولوا حصر وقصر المعضلة المستعصية على الرئاسة ومحيطها، كأنما واجهة الحكم صنيعة نفسها، وهم يدركون أنهم في ورطة كبرى، وليسوا قادرين على التحكم والسيطرة في اتجاهات الأحداث ولا إخضاع الشارع لأهوائهم ونزواتهم، أزمتهم مُستحكمة، ولا حل لها في الأفق إلا مزيدا من الصراعات والمعارك المستنزفة.

وهنا، تبرز حركة التغيير الشعبية أكبر طرف مؤثر، من خارج دوائر الحكم، في مستقبل الأحداث ومركز الثقل في أي تحول، ولا يمكن تجاهلها بقطع النظر عن مآلات تصرفات الحكم بتركيبته المتضاربة، ويتوقف جزء ممَا هو قادم على مدى استيعاب حركة التغيير الشعبية وقواها السياسية، تقديرا وتدبيرا، للظروف وحقائق الصراع.ولا يلزم من تدبير الصراع السياسي وإدارة معركة التغيير بهدوء وحذر واتزان، الانخراط في العملية السياسية الخاضعة لسيطرة وهيمنة السلطة والمُفصلة على مقاسها، هذا منطق بليد تجاوزه وعي حركة التغيير الشعبية السلمية، وإنما بالتكتل السياسي الجامع لقوى التغيير الحقيقي، حتى وإن تعددت التكتلات فلا ضير..

وتفرض (هذه التكتلات) حضورها بسياسة الأمر الواقع، ويكون بينها قدر من التنسيق وتلتقي يوما ما في نقطة معينة يفرضها منطق التدافع السياسي، فلا يلزم من تدبير شؤون الصراع السياسي الالتزام أو الانخراط في العملية السياسية الموبوءة والخاضعة لسيطرة دوائر الحكم، فهذا من لزوم ما لا يلزم، وهذا التدبير العاقل والهادئ للتدافع السياسي هو محلَ الاجتهاد وإعمال العقل الجمعي والتفكير العميق...وهو أكثر ما يشغل العقل السياسي التغييري اليوم، فالرهان على الزمن من دون تدبير وقوة ضغط سياسي، وإن تعددت تكتلاتها وواجهاتها، هذا حرث في الماء وتسويق للوهم.

والاكتفاء بالكلام العام المجمل والرصد اليومي والإغراق في التشخيص، لا يصنع موقفا عمليا، والاكتفاء بالتعليق العابر لا يحدث حركة على أرض الواقع، ما نحن بأمس الحاجة إليه، اليوم، أن نتدبر أمر حركة التغيير بحسن التقدير والتدبير بعقل جمعي، لإنجاز ما يمكن إنجازه عمليا، ونبدع ونبرع في إدارة هادئة للصراع بعقول راجحة ونفس طويل..ويتعين، هنا، أن نتجاوز المستوى التجريدي في الرؤية والتقدير إلى ما يمكن فعله وتحقيقه، دفعا وتسديدا، لحركة التغيير الشعبية السلمية..

قراءة 185 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 30 جوان 2021 17:36