الخميس, 01 جويلية 2021 14:28

الغرق في ظلمات التخبط والتيه مميز

كتب بواسطة :

سياسة الغلق، وليس إلا الغلق، ظلمات بعضها فوق بعض، دفنوا السياسة وكتموا الأنفاس، وما نجحوا إلا في أمر واحد مشين معيب أن قطعوا الطريق على أي تغيير أو حوار سياسي أو أي انفتاح ولو جزئي على مطالب الشعب، هذا من أظلم أزمنة الانحطاط السياسي التي يعيشها بلدنا الموبوء بطاعون الاستبداد.

اختيارهم للوزير الأول للحكومة ربما خالف توقعات وعاكس تقديرات، وإن كان أحد الأسماء المُتداولة والمقربة من دوائر في الحكم اقترحوا عليه فترة التحضير لحكومة، وهو معروف في الساحة السياسية وله صلات وعلاقات ممتدة يمينا ويسارا، وربما تحمَس لخيار التهدئة السياسية، ولعله رأى في إمكان تكليفه جنوحا نحو الحوار السياسي، ولكن دوائر القرار لا تكاد تتفق على شيء، والتضارب على أشده والغموض سيَد الموقف، ولا يُعلم إلى أين وفي أي اتجاه، إلا أن الذي ظهر للعلن وإن سوقوا له بأولوية "الإنعاش الاقتصادي"، لا طاقة له بهذا لا هو ولا غيره في محيطه، فالوضع ينذر بالانفجار وأصل البلاء سياسي، والاقتصاد عرض من أعراضه، وهم أعجز عن التسيير، والأزمة في أصلها مرتبطة بهيمنتهم وتغلبهم وسيطرتهم، فالمسار المفروض من الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2019 زاد البلد ظلمة وغرقا، وكل هذا يشير إلى سيطرة منطق الغلق والإكراه وسياسة كتم الأنفاس، وهذا يُغرق البلد في حالة من التيه والضياع والمجهول، لكن إلى متى؟

لا يتحمل البلد كل هذا التخبط والعناد والتصلب، فلا هم راغبون ولا هم قادرون ولا هم مؤهلون وينتمون إلى البنية الفاسدة البئيسة للنظام القديم المتجدد، ومن يقترب من الحكم يحترق، وحجبوا السياسة ومنعوها من التسلل، وانقلبوا على بعض الخيارات، فلا صوت يعلو على صوت التصلب والعناد والانغلاق.

وبعيدا عن أحاديث خبايا التعيين ومنطق التكليف ومهازل البرلمان، ومن اختاروه ليتولى الإشراف على واجهة البؤس والكوارث، لا يتحمل البلد كل هذا التخبط والهشاشة، فالأوضاع تغلي والحكم معزول تماما عن حقائق البؤس الذي صنعه، فلا هو قادر على تدبير شؤون البلد ولا هو مؤهل لإدارة الأزمات التي أشعلها أو تلك التي تحيط بالبلد من كل جانب، والدائرة تضيق والضغط يشتد والمخاطر تعصف بالبلد، وهم في غيهم يعمهون.  

قراءة 299 مرات آخر تعديل في الخميس, 01 جويلية 2021 16:57