الأربعاء, 07 جويلية 2021 20:51

الانتقام الفجَ من الحراك مميز

كتب بواسطة :

لن يكون هناك تغيير من الداخل، ولن يكون ثمة تغيير عن طواعية، هم ماضون في مسارهم، والظن، مجرد الظن، بأن ثمة اعتبارات يراعونها، وهمٌ، ما لم يشعروا بضغط شعبي مُلجئ للانفتاح على مطالب الحركة الشعبية التغييرية فلن نرى منهم تحركا في اتجاه الإرادة الشعبية..هي حرب نفسية يُراد منها تحطيم إرادة الصمود والتغيير بالإمعان في التصلب والانغلاق واستعادة البنية الفاسدة للنظام القديم المتجدد..

ما نراه اليوم هو انتقام فجَ في أبشع صوره من حراك الشعب الناهض، من وعيه وخطابه وصموده، وانتقام مُحمَل بكل الأحقاد ضد ما حققته الحراك الشعبي من نشر الوعي وتحريك للمجتمع، ولكنها لا تملك رؤية إلا الماضي، ذلك أن إعلان الجماهير الخروج من ظلمات النظام المفسد السابق، ثم ممارسة هذا التحرر، يعني تنظيف المجتمع الجديد من فساد القديم، وصناعة حكومات ودولا جديدة ونقية من رموز الإفساد ومؤسساته وأفكاره التي مارسها النظام المتسلط على مدى عقود من الزمن..

هم مرعوبون من النهوض الشعبي ومن الوعي العام المتقدم، ثقافتهم الخوف والتخويف وترويع المجتمع من عواقب التوجهات الديمقراطية. ولأن الديمقراطية من شروطها الأمن، فهم يصنعون الخوف ودعاية الخوف وأوهام الأخطار المتربصة، ليسهل عليهم قهر المجتمع واستعباده، حيث يجمع بينهم موقف واحد وهو الانتقام من الشعب الناهض الذي خرج على النظام القديم وسياساته الكارثية...

وليس هناك حدَ لأوهام العظمة وخرافات هؤلاء الانقلابيين المغرورين وفضائحهم.. البنية الفاسدة القديمة لها مكوناتها وقوتها السياسية والمالية والدولية، وأكبر قضيتها اليوم وغدا: استعادة كيانها بأي طريقة، ولن تقبل بسهولة وهو مع كل هذا يخادع بشعارات وطنية فارغة، وهو لا يعرف من الوطن إلا نهبه وتدمير حياة سكانه...واستعادة  الحكم الفاسد يعني  مصادرة كل حق للشعب، فكل شيء لغيره وهو مجرد دمية لا قيمة لها تحت أقدام التسلط.. 

وكل هذا الانتقام سوف يتسبب في تسريع تحفز الشعب لموجة ثورية قادمة وللتغيير، وينمّي وسائل الوعي والاحتجاج..والشعب لو طمح إلى خطوة أمامية في الحياة فلا بد من أن يكسر أغلالها، وأقرب الأغلال وأشهرها في عينه هو الاستبداد السياسي الذي يصنع الركود وفقدان الأمل، فإذا جمع إليه أغلالاً أخرى كانت أسباب النهوض أكثر إقناعًا وفاعلية. وحين يخرج الشعب مما يشبه الموت يصعب عليه العودة إلى الخمول والسكون والاستسلام، وكل المواصفات التي يضعها المخططون لاستعادة الركود القديم مجرد معالجات تبقى على السطح ولا تنفذ للداخل، ولا تصنع روحًا بديلة لروح السخط على المفسدين، لأنهم حين يحاولون استعادة الهيمنة على الشعب فإنهم يُمهدون لتراكم استيفاء شروط نهوض شعبي جديد....

قراءة 162 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 07 جويلية 2021 20:55