الإثنين, 12 جويلية 2021 18:03

الانفجار الاجتماعي وبال على الجميع مميز

كتب بواسطة :

حالة غليان غير مسبوقة تنذر بخطر الانفجار، الكل يئن ومتذمر وساخط، واهمون إن اعتقدوا أن بإمكانهم التحكم والسيطرة، وإمعان السلطة الفعلية في العناد والانغلاق يودي بالبلد إلى المهالك، وهي أعجز من تدبير الشأن العالم للبلد، ولا خيار أمامها إلا الإصغاء للإرادة الشعبية والانفتاح عليها.. مُهمَ أن يتحرك العقلاء وقوى التغيير للتكتل استعادا لما هو قادم ومنعا لحافة الانهيار، فإذا لم تكن ثمة سلطة شعبية مؤثرة مُضادة لمسار السلطة الكارثي، فمصير البلد شديد الظُلمة.

وتململُ الجنوب يُنذر بالتصعيد والشحن، ولا يجد في السلطة من يصغي إليه أو يلتفت إليه إلا ما كان من حشد أمني، هذا الذي برعوا فيه ولا يُتقنون سواه، لأنها سلطة أعجز من أن تحتوي حالة الغليان، فلا تملك غير التهديد والوعيد والوعود الكاذبة والادعاءات الباطلة، وكأن الذي يجري في جنوبنا المنكوب يحدث في جزيرة نائية، غريبا في بلده، وحاجة المجتمعات إلى الاحترام أساسية جدا، والسلطة الفعلية تكرس المنبوذية والمظلومية والتفكك المجتمعي، تصدع رؤوسنا صباح مساء بالتهديدات وهي أكبر مهدد للنسيج الاجتماعي الوطني وأكبر مُغذّ للتصدع.

وربما تكون الاحتجاجات مُعدِيَة، وقد يكون السبب أو التأثير هو وجود المزاج العام والمؤثر أو الدافع والمحرض، وهذا لا يمكن الجزم به الآن، فالذين حاولوا على مدار التاريخ أن يوجدوا قوانين المجتمعات البشرية و حركات المجتمعات الإنسانية لثوراتها وخمودها لم يصلوا إلى قوانين نستطيع الوثوق بها و القياس عليها؛ فكثير من أحكامنا فيها مليئة بالحدس والقياس الذي قد لا يتحقق و لا ينطبق على أحوال أخرى، إلى جانب ذلك تلك الحقائق الاجتماعية المتفاوتة التي نزعم اتفاقها عندما تتطابق الأحداث مع التوقعات..

ومهما يكن، فإن الانفجار الاجتماعي وبال على الجميع، جسم ضخم غامض مجهول ضاغط، وسهل التوجيه، وغنيمة باردة لمن يسوقه، يكثر فيه الهياج الذهني والنفسي ويُغري بالتوظيف السلطوي ولا يخدم قضية حركة التغيير السلمية. فالتغيير للأفضل لا يتم إلا في عمل مجتمعي، أي شريحة من المجتمع تنفر للإنقاذ، والاحتجاج الجزئي لأي قضية خاصة مستمر، ولكن الشعبي السياسي العام عندما يكون أمرا جامعا لقطاع واسع مؤثر يبلغ مداه عندما يفرض على السلطة الانفتاح على الإرادة الشعبية. ويحرص المتربصون على جعل المطالب العامة خاصة وصغيرة وجزئية، ويُحرَمون الاحتجاج العام دائما، لأنه قد ينتج التغيير المطلوب.

قراءة 238 مرات