الجمعة, 16 جويلية 2021 09:39

البقاء للأقوى والأفتك...معارك الانقضاض على الحكم مميز

كتب بواسطة :

ليس ثمة مجموعة أولى بالحكم من مجموعة أخرى، وليس ثمة من هو أهل للحكم من كل الأجنحة المتصارعة، وليس فيهم من يملك أدنى شرعية إلا ما كان من قوة القهر والتغلب وسياسة الحديد والنار. والفرق هائل جدا بين منطق الإرادة الشعبية وسلطة منتخبة على أساس الشورى والتعاقد السياسي، وسن قوانين مُلزمة للحاكم والمحكوم، وبين منطق البقاء للأقوى والأفتك والأشرس تحت أيَ مُسمَى كان.

والذي قرأ تقرير صحيفة "الوطن" مُحتفيا بالاعتقالات يُخيل إليه كأنما ثمة حملة حقيقية فعلا، والصحيفة معروفة بانحيازها لجهة أمنية معينة تنتصر لمعاركها، وهذا أبعد ما يكون عن إرادة الشعب وحركة التغيير السلمية التي لا تعترف بسلطة القمع أيا كانت، ولا تعنيها معارك كسر العظام بين المجموعات المتقاتلة على محاربة الإرادة الشعبية والهيمنة على القرار، ولا هي جزء من حرب العصب ومعارك الانقضاض على الحكم.

والمنصب العام وكل الولايات العامة ليست هبة ولا ملكية شخصية، يتم توارثها أو الاستيلاء عليها بالقوة، وإنما هي أمانة مشروطة، وليس من بين كل المتصارعين من يمكن أن يُؤتمن على حكم شعب وتدبير شؤون الدولة، وكلهم أغرقوا البلد في الأوحال.. وليس ثمة بديل عن الإرادة الشعبية الحرة، ولم تؤهل أحدا للحكم نيابة عنها، وكل صراعات الحكم منذ 22 فبراير 2019 لا علاقة للشعب بها، وإنما هو البغي والسطو ومصادرة حق الشعب في اختيار من يحكمه..

الوضع شديد التعقيد والغليان وعلى حافة الانفجار الاجتماعي والقوم يتصارعون حول من يستولي على القرار وينفرد بالحكم، ومن تمكن انقض على خصمه، مدفوعا بالانتقام الأعمى، وهذا يزيد الوضع تعفنا وتأزما، البلد يشتعل ولا همَ لهم إلا التقاتل والتعارك والتخلص من بعضهم بعضا، وإن حاولوا التستر وراء تهم وملفات مجهولة الحال، وليس إلا العناد والصمم وشهوة التحكم والسيطرة، وكل ينتقم من الآخر لينفرد بالحكم ويزيح خصومه وتخلو له أروقة السلطة.

قراءة 144 مرات آخر تعديل في الجمعة, 16 جويلية 2021 10:32