الخميس, 22 جويلية 2021 09:42

المخزن المغربي الأداة الوظيفية...الأمن القومي الجزائري تحت أعين التجسس الصهيوني مميز

كتب بواسطة :

كشف تحقيق نشرته يوم الأحد الماضي 17 مؤسسة إعلامية، بقيادة مجموعة فوربيدن ستوريز الصحافية غير الربحية التي تتخذ من باريس مقرا لها، أن برنامجا للتجسس من إنتاج وترخيص شركة "إن.إس.أو" الإسرائيلية جرى استخدامه لمحاولة اختراق هواتف ذكية، كان بعضها ناجحا، تخص صحافيين ومسؤولين حكوميين وقادة عسكريين وناشطين حقوقيين. وهكذا، ارتبطت التقنية بالتجسس على الناس في البلدان المقهورة، تلك التي لا حرية ولا قيمة للإنسان فيها..

وقالت صحيفة "لوموند"، استنادا لمعلومات اطلعت عليها، إن المخزن المغربي من أكبر مستخدمي برنامج التجسس Pegasus على حساب السلطات الجزائرية، حيث يهتم أحد الأجهزة الأمنية المغربية اهتماما كبيرا بالشأن السياسي والعسكري والأمن القومي في الجزائر، وزاد تورطه في التجسس خاصة بعد الحراك الشعبي السلمي. وكشفت "لوموند" أن هذا الجهاز الأمني المغربي اختار أكثر من 6 آلاف رقم هاتف يخص سياسيين أو عسكريين أو رؤساء أجهزة استخبارات أو كبار المسؤولين أو دبلوماسيين أجانب أهداف محتملة لبرنامج التجسس الإسرائيلي Pegasus، من قبل الزبون المغربي لشركة NSO الإسرائيلية. فبالإضافة إلى محيط الرئيس السابق، بوتفليقة، استهدف الجهاز المغربي أرقام جنرالات على رأس هرم السلطة العسكرية، بما في ذلك أرقام رؤساء أجهزة المخابرات في ذلك الوقت، مثل الجنرالات علي بن داود، واسيني بوعزة وبشير طرطاق، أو قادة القوات البرية والجوية. كما تم استهداف رقم مخصص للجنرال سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الحالي.

فهل يمكن الحديث بعد اليوم عن أمن قومي جزائري؟ والمعلومات الحساسة تصبَ في مصلحة الجيش الصهيوني يحللها ويستخدمها ثم يعيد إرسالها لأجهزة المخزن؟؟ السلطة عندنا غارقة في محاربة شباب الحراك وتتبع كتاباتهم وتحركاتهم والصهاينة يتجسسون وتصلهم أدق المعلومات واتخذت المخزن المغربي غطاء تتستر من ورائه، ولا حديث عندنا إلا على سجن الحراك والقضاء عليه، هذا مبلغ تفكيرهم واهتمامهم وحدود البلد منكشفة وأمنه القومي في مهب الريح!! وبهذا، يُعدَ المخزن مستخدما كبيرا لبرنامج التجسس الصهيوني، وتشكل هذه الأرقام الستة آلاف مجموعة كبيرة من مجموع 50 ألف رقم هاتف التي تم اختراقهاا في جميع أنحاء العالم، بين عامي 2017 و2019.

وما هو أخطر في نظام التجسس والمراقبة الصهيوني (برنامج بيغاسوس)، لأن المخزن ليس إلا أداة تنفيذية ومجموعة وظيفية، وهو ما تتستر عنه الدوائر الفرنسية، أن كل المعلومات تصب في مصلحة الأمن القومي الصهيوني، وأنهم يتولون تحليلها وتشريحها ثم استخدامها في سياسات الإخضاع والتفتيت الصهيوني لمناطقنا، لأن الكيان الصهيوني يبني قوته على إضعاف كل الكيانات التي يرى فيها تهديدا حقيقيا أو محتملا..وقد أصبحت "إسرائيل" راعية صناعة برامج التجسس الإلكترونية في جميع أنحاء العالم..

واستعمل المستبدون منتج الجيش الصهيوني عبر شركة (OSN) وهي الشركة نفسها التي تعاقد معها حكام عرب، مستخدمين التقنية الصهيونية ضد شعوبهم، وهي شركة تدار بخبرات من متقاعدين من الجيش الصهيوني ممن سبق أن عملوا في وحدة النخبة في الجيش الصهيوني، وعدد من شخصيات الموساد، وقامت هذه الشركة الصهيونية ببيع هؤلاء المستبدين المتخلفين من العرب أجهزة تنصت على السكان لتخترق هواتفهم وتقوم بالتنصت الصوتي على أحاديثهم ورسائلهم دون علمهم، وكذا تقوم بتشغيل كاميرات التصوير لهواتفهم دون إرادتهم، ثم تنقل النصوص والصور والمكالمات إلى خوادم صهيونية للشركة قبل أن تنقل هذه المعلومات إلى إدارات الرعب أو التجسس العربية، وبهذا يُحول الكيان الصهيوني السكان وحكامهم إلى مجرد كائنات أشبه بفئران التجارب في معامل التقنية التجسسية، كائنات مرعوبة خائفة مأسورة بأسرارها وفضائحها التي تخزن عند عدوها كل لحظة ليستذلها ويستتبعها بها، وهذا ما يفسر التبعية الشاملة للإرهاب الصهيوني والمسارعة في خدمة مصالحة باندفاع لا مثيل له حتى قبل طلبه.

وليست المعلومات هذه فقط هي الغنائم الباردة التي يحصل عليها العدو من الطغاة، بل العجب أنه يبيع عليهم برغبتهم الجامحة سلاحه ليفتك بهم ويفضحهم وبالمال المنهوب من الشعوب الخانعة، إذ لا تقل كل صفقة للبرنامج الصهيوني (OSN) عن خمسين مليون دولار في كل مرة يتم تركيبه، وهي مبالغ مؤقتة تحتاج تجديدًا أو ما يسمونه ترقية دورية باستمرار. أما الحكومة الأمريكية فقد حصلت على إعلان تعهد من الصهاينة في حديث بين نتنياهو وترمب بعدم التجسس عليهم ولا في بلادهم..

وتوظف شركة NSO الإسرائيلية صانعة برنامج بيغاسوس للتجسس، 200 من المطورين السابقين للوحدة 8200 الصهيونية (وهي وحدة النخبة في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية العسكرية "أمان"، وأقل من 3 كيلومترات تفصل مكاتب شركة NSO Group عن القاعدة العسكرية المركزية للوحدة 8200، وهي واحدة من أكثر أجهزة المخابرات تقدما وسرية ونفوذا في العالم) في مكتبها في هرتسليا، وما أقنع الشركة، صانعة برامج التجسس، بالعمل على الرغم من المخاطر هو التأكيد من رؤسائهم أن شركة NSO لديها تفويض مطلق لأنشطتها من قادة الكيان الصهيوني..

وقد تكون أيام برنامج التجسس الصهيوني "بيغاسوس" معدودة، كما ذكر كبير المحللين الأمنيين الصهاينة "يوسي ميلمان"، ولكن ليس لأنه أثارت صجة عربية، فلا يعني الصهاينة من أمر العرب شيئا، والطغاة في خدمة الغزاة، وإنما لأن هذه البرمجيات استخدمت ضد حكومات غربية ليس بوسع إسرائيل احتواء ردة فعلها، فردة فعل باريس، مثلا، أربكت "إسرائيل"، التي شكلت لجنة لإعادة النظر في أنشطة "NSO"، وعلى الرغم من هذا لا تقرأ في إعلام فرنسا عتابا واضحا للكيان الصهيوني على برامج التجسس، فأكثر كلامهم منصب على ضحايا برنامج التجسس دون الحديث المباشر عن الراعي الرئيسي لهذا البرنامج التجسسي......

قراءة 330 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 27 جويلية 2021 10:35