الإثنين, 26 جويلية 2021 13:14

آخر محاولة للثورة المضادة...إما إسقاط الانقلاب وإما العودة لظلمات الدكتاتورية مميز

كتب بواسطة :

لم يكن انقلاب الرئيس التونسي، قيس سعيد، أمس، مُفاجئا، بل تحدثت تقارير مُسرَبة عن خطة "دكتاتورية دستورية" أعدها مستشارو الكاهن المخادع المحتال "سعيَد"، ونُشرت بعض أجزائها في مايو الماضي، والنهضة تدرك هذا، لكنها لم تتحرك لدفعه، وتعاملت معه بقدر من الغفلة والسذاجة، والرئيس "سعيَد" كشَر عن أنيابه منذ فترة، وضاع ذرعا بالحكومة والبرلمان والأحزاب، وأراد أن يؤسس حكما خاصا به يصنعه على عينه بدعم مخابرات السيسي الدموي وتمويل إماراتي سعودي، ووجد مُشجعين له من رؤوس الثورات المضادة والمغامرين بمستقبل الشعوب.

والرئيس المخادع المحتال "قيس سعيَد" هو المتسبب الأول في الأزمة السياسية في تونس، عطَل عمل الحكومة والبرلمان ورفض المصادقة على إرساء المؤسسات الدستورية، فأي جنون عظمة هذا؟ ولماذا انخرط الجيش في مشروعه الانقلابي مكتمل الأركان؟

ويبدو أن لقاءات الكاهن المحتال "قيس سعيد" واتصالاته الدورية مع الجنرال المجرم الدموي الانقلابي السيسي مؤخرا لها صلة بانقلابه المشؤوم بتمويل إماراتي، وقد ضخت أبو ظبي الملايير ومولت الإعلام الموجَه وذهب كثير من هذا المال إلى جيوب السياسيين وحتى العسكريين لصناعة حالة انقلابية..

وليس هذا وقت تصفية الحساب ولا وقت الهجوم على تجربة النهضة والثورة في الحكم، فالأهم والأوجب الآن إسقاط الانقلاب، وبعدها يُبسط الكلام في كل مسيرة التحول الديمقراطي في تونس، فأن تقبل بأن تكون جزءا من بنية النظام القديم لبورقيبة وبن علي، وتتحالف معها صراحة في 2014، فماذا تتوقع بعدها؟ أن تستفيق وتجد الطريق مُمهَدا نحو ديمقراطية توافقية بريئة ناعمة؟ هذه أضغاث أحلام، التجربة المنيعة لا بد لها من حصافة رأي وقوة بأس وحسن تقدير وإنتاج لشبكة سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة..، لكن كل أخطاء وعثرات التجربة لا تبرر ساعة ديكتاتورية انقلابية مظلمة واحدة تحت الحكم القهري التسلطي.محاولة قهر التونسيين والانقلاب على حريتهم وثورتهم هي آخر محاولة للثورة المضادة..

من الذي يستخدم قيس سعيد لتدمير ديمقراطية تونس الوليدة الفتية؟ لن يتحرك الكاهن المدفوع "قيس" إلا بدعم وحماية وغطاء من رؤوس الثورة المضادة..وليس أمام الشعب التونسي إلا النزول للشوارع لإجهاض الانقلاب المشؤوم وحماية مكتسبات الديمقراطية على ضعفها، فالشعب الناهض الثائر هو الذي يتولى حماية خياره وإلا سيواجه موجة استعادة للنظام القديم، والتحرك المُضاد للانقلاب يكون عمليا لا الاكتفاء بالبيانات والوقفات الخجولة...والقضية الآن أكبر من النهضة، رأس البلية اليوم في تونس هو الرئيس قيس ومن يستخدمه ضد بلده.

والدفاع عن التحول الديمقراطي مهمة القوى الناهضة المتحررة من التعصب الإيديولوجي والانحياز الحزبي الأعمى، والقضية اليوم لا علاقة لها بمسألة انقسام حزبي، فالالتزام بالتحول الديمقراطي ليس مسألة حزبية، وليس أمام الشعب التونسي اليوم إلا المُضي في التجربة الديمقراطية مع التصحيح والاستدراك والمساءلة أو العودة إلى المربع الدكتاتوري المجهول المنحطَ، فأي حديث خارج إنقاذ التجربة الديمقراطية الوليدة مضيعة للوقت وتكريس للانقلاب.

قراءة 214 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 27 جويلية 2021 10:34