الخميس, 05 أوت 2021 18:55

"ولد قدور" في قلب معركة الدعاية...عصابات تأكل بعضها بعضا مميز

كتب بواسطة :

دعنا من الصحافة المطبلة الممجدة، فلا يعنينا أمرها الآن، لأنها في حكم الحاشية وأمرها بيد سيدها، ولا نضيع الوقت في شأن الهوامش، ولنركز حديثنا عن دلالة "أبو ظبي" في تسليم المدير العام الأسبق لشركة "سوناطراك"، عبد المؤمن ولد قدور، أحد فراخ رأس الإفساد في قطاع النفط في العهد البوتفليقي الوزير الأسبق، شكيب خليل، ثم دلالة المسؤول السابق المُسلم، ولد قدور، علما أن أكثر التعيينات في ذلك الوقت كانت بيد شقيق المخلوع، سعيد، والحاكم الفعلي في الخمس سنوات الأخيرة لحكم آل بوتفليقة، ولد قدور محسوب على عصابة تصدعت، والرئاسة مستفيدة من تسليمه، ولهذا كان المشهد استعراضيا ودعائيا يصلح للإلهاء والتغطية والاستثمار في أكاذيبها وأباطيلها حول "محاربة الفساد"، خاصة مع مضيها في مسارها السياسي الكارثي المعزول، والأجنحة تتصارع، تُصفي حساباتها وتستكمل تبادل الضربات ومعارك كسر العظم.

تبقى مسألة أبو ظبي، أُلقي القبض على ولد قدور في الإمارات منذ حوالي 5 أشهر، ويحمل الجنسية الفرنسية، في كل هذه الفترة كان ثمة وقت متسع للتفاوض حول التسليم، لكن الأهم، هنا، لما تم تسليمه الآن؟ ومقابل ماذا؟ هناك من رؤوس الفساد والإفساد من هو أخطر من "ولد قدور"، لكنهم لم يحرصوا على مطاردته أو تسلمه، وهذا مرتبط أكثر بحسابات الأجنحة المتصارعة وبما يحوزه المطلوب من معلومات وملفات سرية تتعلق بالأمن القومي وفساد مؤسسة بأكملها وليس فقط رؤوسا فيها، وتلك قصة أخرى..

الإمارات وجدت نفسها في الفترة الأخيرة على الهامش، كسبت نفوذا واسعا في العهد البوتفليقي وما بعده، لكن حاليا ربما ظفر المحور التركي القطري بمساحة نفوذ أوسع، وفرنسا قلقة من التمدد المتزايد لأنقرة في منطقة شمال إفريقيا والبحر المتوسط إلى الساحل الإفريقي، فمن المنطقي أن تحاول الإمارات التودد إلى السلطة بالتسليم في محاولة لاستعادة النفوذ السابق ومزاحمة المحور الخصم، أو هو عربون وفاء استعدادا لما هو قادم.

أيَا ما كان، فما يجري في الفترة الأخيرة لا علاقة له لا بمحاربة الفساد ولا بأي عهد سياسي مُدَعى، كل ما في الأمر معركة شرسة حول من يهيمن ويسيطر على القرار ويحكم فعليا ويصنع الواجهة، وباقي المشهد، دعاية ونفخا واستعراضا وهوامش، تبع لهذه المعركة المستنزفة المودية بالبلد إلى المهلكة، وخارج حروب داحس والغبراء لا يبالون بأي واد يهلك الشعب والوطن..

قراءة 293 مرات آخر تعديل في الخميس, 05 أوت 2021 21:41