السبت, 21 أوت 2021 10:03

صناعة "العدوَ" للتغطية على الأخطر الأكبر مميز

كتب بواسطة :

صناعة العدو هي وظيفة السياسي، لكن في بلدنا برع فيها الأمني لتكون مخرَجا لسلطة غارقة في مأزق داخلي مستحكم، لا يتقدم فيه شيء، حتى وإن عظم، على صراع الأجنحة والأجهزة حول من يحكم فعليا ويبسط سيطرته على الأجهزة الأكثر نفوذا وتأثيرا..

وتفترض صناعة العدو أسلحة وأدوات: إيديولوجيا محدَدة، وخطاب تضليلي، وصنّاع رأي وهم المُحدَدون (للعدو)، وأبواق الدعاية الإعلامية التحريضية، وأخيرا آليات الانزلاق نحو التصادم والفوضى، وهنا نستحضر مقولة "نيتشه": "من يحيا على محاربة عدوّه، من مصلحته أن يدعه يعيش".

وحين تشتعل الصراعات على مستوى دوائر الحكم، تشعر السلطة الفعلية بالحاجة إلى أن تجد أحدا يمكنها أن تعلق عليه مأزقها، وتنتقم منه لخيباتها وفشلها وانقساماتها العميقة، ثم، وهو الأهم، تصنع لهم عدوا، سواء أكان العدو حقيقيا أم مُتوهما، وتنفخ في عروقه ثم تقدم نفسها "المنقذ" من "جرائمه" و"إرهابه"؟؟

وقد تعوَد الساسة والمطبلون أن يصنعوا الأقنعة، وأن يلبسوا لكل ساعة لبوسا، وفي الفكر والسياسة تتجلى الحاجة الكبرى للأقنعة، وليس القناع هنا مهما، ولكن معرفة المقصود بلبسه في لحظة "ما" هو المهم، فشعار الثورة العباسية كان شعار البيعة للرضا من آل محمد شعارا فعالا، في ذلك الزمن، ثم ذهبت الخلافة لغيرهم، فقد يلبس السياسي قناع العنصرية أو القومية، وهو ليس في الحقيقة إلا أداة في حرب الأجهزة المتحكمة لا علاقة لها بالشعار المرفوع..

وما يجري، اليوم، ويُصطنع اصطناعا أرادوه أن يكون وقود المعركة الأشرس بين الأجهزة والعصب المتناحرة، وصدَ الناس عن حركة التغيير الشعبية السلمية، ومن الدروس العميقة التي ينبغي أن نستوعبها في هذا الخضم أن من لا يبذلون ثمن الحرية يدفعون ثمن الاستبداد، وهو ثمن أفدح وأعمق أثرا وأعظم تدميرا للحاضر والمستقبل، فللتحرر ضريبة تُدفع، ومن مقتضيات ضريبة التحرر من الاستبداد: التعايش الداخلي، والاعتراف بحق الاختلاف والحق في التميز الثقافي، على أن يبقى العدو الرئيسي والأخطر لبلدنا وشعبنا هو نظامنا السياسي الاستبدادي.

قراءة 215 مرات آخر تعديل في السبت, 21 أوت 2021 19:27