طباعة هذه الصفحة
الثلاثاء, 24 أوت 2021 15:24

مسرحية استعراضية بإخراج رديء مميز

كتب بواسطة :

مسرحية استعراضية بإخراج رديء، والمحكمة ساحتها..والرسالة التضليلية: "منظمتان أشعلتا المنطقة وقد قبضنا على منتسبيها"، ليُسدل الستار عن الحدث...الصورة سيطرت على العرض، والسرعة التهمت القضية..حشد من المتهمين بمقتل المغدور "جمال بن اسماعيل" لا يُعلم من المدبر؟ وأين هو؟ فلعله لم يظهر له أثر، وقد لا يظهر قريبا..ثم أيَ من هؤلاء الذين جيء بهم إلى المحكمة وغادروها سريعا، شارك فعليا في الجريمة الهمجية؟ وماذا عمن لم يأتوا به وكان مع الرهط الإجرامي؟ وهل يُعقل أن ينتهي التحقيق بهذه السرعة الفائقة؟

بدا الجو يرتجف توترا، ومحيط محكمة "سيدي امحمد" بالعاصمة يرتعد أمنا، فرق أمنية على اختلاف مسمياتها، كأن كل قدم تقع على الأرض حدث يستفز شخصا ما. أتوا، أمس الاثنين، بالدركي المعارض وبالحشد المُتهم بقتل "جمال بن اسماعيل"، في اليوم نفسه، ولو تواعدوا لاختلفوا في الميعاد، ولكن لا مجال للصدفة هنا، ربما تدبير مقصود يستبطن نزوعا نحو دمج الحدثين والربط بين القضيتين وتوريط المنظمتين، والرسالة: أمسكنا بصُناع الخراب والحريق والجريمة الهمجية، وهؤلاء ليسوا أشخاصا معزولين وإنما القضية أكبر منهم وتتعداهم إلى المنظمتين المدرجتين في قائمة الإرهاب، وهكذا تحايلوا على أصل القضية ورفعوا قميص الضحية "جمال" وتاجروا به سياسيا وخاضوا معركة الدعاية واشتد التركيز على الصورة مع فرط الإغراق في عالم الغواية والتضليل....

المشهد مُركب تركيبا قسريا يصعب حتى على العابر هضمه، لكنها حرب الصورة للتغطية على التيه والصراعات وفوضى الحكم. ولغلبة العماء والإفلاس الفكري والسياسي والجبن يقف الأتباع والسحرة بإعلامهم مع جبهات ليست لهم، بل ويصطفون غباء مع خصومهم في الغد، وهم يدركون أن السجّان يدخل السجن مع ضحاياه، ويلطخ سمعته بأنه مجرد سجّان عاجز، ولو كان معه حق أو حجة لما كان سلاحه كبت الناس، لكنه التملق والنفاق والتطبيل والخنوع وسجن الروح: الخوف... وليس أخون لوطن ممن سرق موارده وأذل شعبه وأفقرهم وعادى مصلحي الوطن وتودد لعتاة مجرميه والمتربصين به.

قراءة 321 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 24 أوت 2021 17:46