السبت, 11 سبتمبر 2021 15:48

20 سنة مرَت على هجمات 11 سبتمبر.. مميز

كتب بواسطة :

- تابعت أخبار هجمات 11 سبتمبر 2001 من مقر التجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية (IANA) بمدينة آنربر ولاية ميتشيغان، ذُهلنا لهول التفجيرات، تضاربت الروايات والمعلومات، صدمة كبيرة هزت أمريكا كلها وزلزلت أركان البيت الأبيض في واشنطن، رحلة البحث والتقصي عن الفاعل والمدبر كانت شاقة ومضنية، جهات كثيرة تبنت الهجمات تضليلا وانتحالا وتحايلا، لم يصدق كثيرون أن ابن لادن (والقاعدة عموما) كان وراء الهجمات، وتبين، لاحقا، أنها الحقيقة التي أنكرها كثيرون، لكن لماذا فكر في مهاجتهم؟

- بعد سبعة أسابيع من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التقى الصحافي الباكستاني المتمرس، حميد مير، أسامة بن لادن، زعيم القاعدة، في ذروة حملة القصف الأمريكية. تفاخر بن لادن بأنه نصب فخا لاستدراج وإذلال الولايات المتحدة في أفغانستان، تماما كما حدث مع الاتحاد السوفيتي، وهذا يجعل الأنظمة العربية مكشوفة الظهر من دون حماية، وتوقع تراجع قوة أمريكا وانسحابها التدريجي من المنطقة، واضطرارها لإجراء محادثات مع طالبان، وتحقق هذا بعد وفاته.

- كان بن لادن% يُكنَ عداء كبيرا لأمريكا، كان يخطط لضربها في العمق قب الهجمات بفترة، وقد أثبتت وثائق "أبوت آباد" (المدينة الباكستانية الجميلة التي اتخذها ابن لادن ملاذا له قبل مقتله) أن هجوم سبتمبر 2011 بدأت فكرته حين كان ابن لادن يشاهد قصف "إسرائيل" للفلسطينيين في لبنان عام 1986، يعني الفكرة راودته في عز شبابه. أدرك بن لادن، مبكرا، أن قوة الولايات المتحدة ستصنع لها أعداء كُثر، رفضا لغطرستها، وأدرك أيضا أن ضعفها في تضخم قوتها. إذ يمكن للقوة العسكرية أن تحسم الموقف، لكنها غالبا ما تصنع المزيد من الأزمات والكوارث، هكذا كان يفكر حسب الصحفي الباكستاني المقرب منه.

- لم تعقد "القاعدة" صفقة مع أي طرف، لا مع أمريكا ولا مع إيران ولا مع باكستان، ولم تكن أداة بيد أي جهة، وكل الدراسات والبحوث الأمريكية الجادة الصادرة عن عشرات المراكز الأمريكية لم تثبت شيئا من هذا.

- يبقى ابن لادن (ويهمنا هنا التحليل لا الموقف منه) أكثر "شخصية قيادية جهادية" ملهمة في الأزمنة المتأخرة، في التسعينيات وما بعدها، وبعد أكثر من عقد من وفاته، لا يزال (بن لادن) رمزا لكثيرين، وتجاوز تأثيره الحدود، وتمتد جاذبيته إلى ما هو من التنظيمات المسلحة، بشخصيته الهادئة المتزنة والهادئة والمُصممة وزهده رغم غنى عائلته وتضحياته الجسام وإنفاقه كل ما ورثه من مال على ما يعتقده ويتبناه، وكان حريصا على ترسيخ انطباع عن شخصه بعيدا عن صخب الدعاية المضادة وحملات التشويه.

- يرى مراقبون أن سجن رواد الإصلاح في السعودية سنة 1994 (ومن أبرزهم سفر وسلمان والحامد وغيرهم) كان أحد أسباب تكوين تنظيم القاعدة وهجوم 11سبتمبر، فالإمعان في إهانة وإذلال المصلحين المسالمين يولد ردات فعلت عنيفة وغير مسيطر عليها، فالعنف يصنع عنفا مضادا ويشحن الأنفس الملوغة المجروحة.

- الحلول المقدمة من العالم المسيحي ومن أنصاره إلى العالم الإسلامي تكاد تكون أحيانا محاولة لاستدامة المواجهات وترويجها، ودعما مستمرا لموجات عنف متبادلة، والطرف الآخر في المواجهة (الغرب) لا يؤمن بأن عليه إيقاف إشعال النار من جهته أو تهدئتها، وعلى الضحايا أو على الجبهة الأخرى أن تعلن بشكل نهائي إنهاء مقاومتها من طرف واحد، ذلك لأن عالم النصرانية تعود لأكثر من خمسة قرون أن يغلب ويقهر ويستعمر ويستعمل منافقيه ووسطاءه في قهر العالم الإسلامي، ولذا وجد المنتصر نفسه مندفعا يجتاح لوحده بلا رادع لا من آخر ولا من ضمير، فزاد الغزو، وتعاظم السلاح، وتطورت إدارة المستعمرات والملحقات، وقرر الغالبون أن على العالم الإسلامي البقاء في عالم الاستسلام والمغلوبية والتبعية، ويوجه اللوم إليه دائما، أحسن أم أساء فعليه أن يعتذر لكل سلوك قريب منه، صادر عنه، أو متوهماً أنه صدر عنه، أو قام به أحد يعود أصله إليه أو فكره أو موقفه، وعلى المنتصر، أو الذي تعود أن ينتصر، أن يعلن دائما بأن أعماله أخلاقية وتقدمية وعالمية ومبررة كلما أجرم أو عاقب أي سلوك مضاد لسياسته.

قراءة 101 مرات آخر تعديل في السبت, 11 سبتمبر 2021 16:03