الأربعاء, 15 سبتمبر 2021 12:53

مع كل انتخابات ...اعتقالات انتقامية ومحاكم صورية مميز

كتب بواسطة :

مع اقتراب الانتخابات، في كل مرة وهذا منذ الانقلاب على الحراك الشعبي السلمي، تزداد حملات الاعتقالات ضمانا لتمريرها بلا "مُنغَصات" شعبية معارضة، أو إرباكا وإحراجا وخلط أوراق، وتنشط المحاكمات الصورية لمن كانوا يسمونهم، في وقت ما، رموز العصابة، لصناعة حالة من الخداع البصري والنفسي، أن "الحرب على الفساد" مستمرة، وكل شيء على ما يرام، والكل يعلم أنهم يغرقون في الشلل التام والعجز التام والفشل التام... ولم تزدهم الانتخابات التي صنعوها على أعينهم إلا انفصالا عن المجتمع وانكشافا وأشعلت المعارك الداخلية وعمَقت أزمة النظام..

لا يكاد يظهر أي أثر للغة السياسة ولا لمنطق متماسك في إدارة الحكم، بدا الحكم معزولا لا يقترب منه إلا المنبوذ أو مسلوب الإرادة، بلا قاعدة ولا امتداد شعبي ولا "نخب" سياسية عاقلة ولا مشروع طموح، كل الذي يدور عليه التفكير والخطط والتدبير مرتبط بصراعات الحكم، السلطة لمن؟ خارج هذا التطاحن والتصادم والتناحر ليس ثمة أي حركة أو بصمة لـ"دولة"، كأن الزمن توقف والبلاد مُعلَق مصيرها بمآلات صراعات العصب إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ويتحكم فريق وينحي الخصم، وينصب رئيسا له، بعد تمهيد الطريق بنشر الخوف وسياسات التجويع وصنع حالة من الغضب العام، وهكذا دواليك، في دوامة لا نهاية لها في الأفق.

الحكم المعزول المنبوذ المرعوب دليل عجز ومظهر من مظاهر احتدام الصراع أيضا، فاجتمع على السلطة النهش الداخلي والعجز شبه الكلي عن إدارة شؤون الحكم. ثم حتى وإن حسم الخصوم الموقف وصنعوا لهم رئيسا معينا، فهل يعني هذا استتباب الوضع؟ لن يستقر وضع الحكم حتى وإن استبدل هذا بذاك، لأنها صنع دكتاتوري خالص لا شبهة فيه، سيحكم المتغلب بمنطق القوة والقهر وإن أظهروه في صورة المخلص المنقذ، فتركيبة الحكم، بمختلف أجنحته وعصبه المتصارعة، أعجز من أن تصنع سلطة أقل سوءا، فكل الأطراف المؤثرة تتحرك عكس اتجاه حركة التاريخ ومصادمة للتحولات والتغيرات الكبرى الذي يشهدها العالم، إلى أن يرضخ النظام لحقائق الوضع وينفتح على الإرادة الشعبية بعد طول ضغط وتدافع.

قراءة 140 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 15 سبتمبر 2021 20:59