الخميس, 23 سبتمبر 2021 10:46

هل ينجح "قيس سعيد" في جرَ الجيش التونسي إلى معاركه السياسية؟ مميز

كتب بواسطة :

ظلَ الجيش التونسي غير معني بالنفوذ والتأثير السياسي طيلة تاريخه الحديث. لكن يخشى كثير من التونسيين، الآن، اقتراب الجيش أكثر من اللازم من نظام الرئيس الانقلابي "قيس سعيد". إذ إن أحد الاختلافات الكبيرة بين "الدكتاتورية الجديدة" في تونس وتلك المسيطرة في بلدان أخرى في المنطقة هو دور وتأثير الجيش.

لعقود من الزمان، كان الجيش التونسي في الغالب بعيدا عن السياسة، غير أن أفعاله في جويلية الماضي انسجاما مع الانقلاب الدستوري للرئيس التونسي أصبحت تثير القلق، ذلك أنه في تونس الحديثة لم يسيطر الجيش من قبل على خروج ودخول مباني البرلمان مثل الذي حدث في انقلاب الصيف، وهذا ما فرض التساؤل عن العلاقة الحالية للجيش بالسياسة في تونس، والحادث الذي وقع على أبواب مجلس النواب كان المرة الأولى في تاريخ تونس الحديث الذي يتدخل فيه الجيش في الشؤون السياسية، في مخالفة واضحة وانتهاك صارخ للدستور.

ويُعدَ الجيش التونسي من أصغر الجيوش في المنطقة، ويحتل المرتبة 73 في العالم من حيث القوة النارية والمرتبة 11 من أصل 16 جيشا في الشرق الأوسط. منذ الخمسينيات من القرن الماضي، تم تحييده عن عمد من قبل قادة تونس، الذين رأوا فيه تهديدا محتملا لسلطتهم. ويُنظر إلى حياد الجيش التونسي ورفضه الانقلاب على ثورة الشعب، على أنه أحد أسباب نجاح ثورة البلاد عام 2011، وهذا أحد أهم الأسباب في تمتع الجيش بشعبية كبيرة هناك، وفي دراسة استقصائية سُئل تونسيون عمن يثقون بهم، فظهر أن الجيش هو المؤسسة الأكثر موثوقية في البلاد، فلا يعرف بقمع ولا بانقلابات ولا بتدخل في السياسة والحكم.. وعندما أُطيح بالرئيس السابق "بن علي" لم يظهر على قادة الجيش في تونس أي استياء شعبي.

ولكن في الفترة الأخيرة، لوحظ أن الرئيس التونسي بدأ يقترب من القوات المسلحة محاولا استمالتها، ويخلط بشكل متزايد بين السياسة والجيش. وقد ألقى خطابات في مواقع عسكرية أو مع كبار الضباط إلى جانبه، وأشرك الجيش في مشاريع الأشغال العامة، وقام بترقية القادة العسكريين إلى مناصب مدنية (عيَن جنرالا كان مسؤولاً عن حملات التطعيم في جنوب تونس وزيرا جديدا للصحة). وأحد الجوانب الأكثر إثارة للقلق في زيادة تدخل الجيش هو الاستخدام المحتمل للمحاكم العسكرية لمحاكمة ناشطين ومعارضين سياسيين. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال محامو نقابة المحامين الوطنية التونسية إنهم سيرفضون إحالة المحامين والمدنيين إلى القضاء العسكري.

وعلى الرغم من كل ما سبق، فإن محاولة التنبؤ بدور الجيش التونسي في مستقبل البلاد لا يقل صعوبة عن معرفة ما إذا كان "قيس سعيد" هو الدكتاتوري القادم لتونس، أو سيرتدَ عليه الأمر ويعدل عن مساره الانقلابي، وفي هذا يرى مراقبون أن أخطر ما فعله الرئيس التونسي هو تكثيف حضور العسكريين في الشؤون المدنية، في محاولة من "قيس سعيد" لجرَ الجيش إلى ساحة المعركة السياسية، وهذا يمكن أن يُهدد الديمقراطية الناشئة في تونس. لكن هناك حد للمدى الذي سيذهب إليه الجيش التونسي خلف الرئيس "سعيد"، فإذا نزل المتظاهرون التونسيون إلى الشارع في كتلة حرجة، فإن التاريخ يشير إلى أن الجيش التونسي سيتراجع ولن يتجاوز يذهب بعيدا في مواجهة الحركة الشعبية السلمية.

قراءة 160 مرات آخر تعديل في الأحد, 10 أكتوير 2021 19:13