الخميس, 30 سبتمبر 2021 08:09

نزيف مثير للريبة!! مميز

كتب بواسطة :

أنقذت البحرية الإسبانية، الإثنين الماضي، بمدينة "قرطاجنة" في منطقة "مرسية" (جنوب شرق إسبانيا) زورقا على متنه 28 جزائريا.. وفي "ألميرية" (مدينة أندلسية) أنقذت بحرية إسبانية زورقا يحمل 14 جزائريا، كلهم في صحة جيدة واصطحبوهم إلى ميناء ألميريا...ونقل الحرس المدني لجزر البليار (شرق إسبانيا) إلى ميناء "فورمينتيرا" قاربا على متنه 12 شخصًا (10 رجال وامرأة واحدة وفتاة واحدة) كلهم جزائريون.. وأنقذ حرس السواحل لميناء "جاروتشا" في "ألمرية"، الاثنين الماضي، 25 جزائريا. وأسعف الحرس المدني في "ألمرية" أيضا، في اليوم نفسه، زورقا على متنه 21 جزائريا بينهم قاصران. وقام الحرس المدني في كاربونيراس - ألميريا بنقل 17 شخصا إلى ميناء "ألميرية" (15 شابا وامرأة واحدة وقاصر واحد)، كلهم جزائريون...وأنقذت الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني في ألميريا، قبل 3 أيام وتحديدا في 27 سبتمبر، زورقا على متنه 12 جزائريا من بينهم قاصر واحدـ ونقلوا إلى ميناء ألمرية، وقد غادروا وهران قبل 3 أيام.

وأعداد الذين رصدتهم السواحل الإسبانية في يومين متتاليين، فقط، أضعاف مما ذُكر..هذا من دون الحديث عن المفقودين...ثم الأم الحامل في شهرها الثامن أنقذتها البحرية الإسبانية مع 5 أبنائها قريبا من سواحل مقاطعة "أليكونتي"، قبل حوالي 3 أيام، أثارت صورها الرأي العام في إسبانيا وخارجها ولكن لا حديث عن هذه الفاجعة والمأساة في الإعلام المحلي، فهناك تكتم واضح وتجاهل تام لمآسي "الحراقة"، وكأن الأمر لا يعني السلطة، وهذا ما أثار حفيظة الفرنسيين وحتى الإسبان، وردت عليها باريس بخفض التأشيرات، فمنذ أشهر وهي تطالب السلطات بمنح رخصة عبور للمهاجرين الذين ألقت القبض عليهم وجمعتهم في معسكر استعدادا لترحيلهم وأعدادهم كثيرة، لكن لم تجد تجاوبا من السلطة في تجاهل صارخ لأبناء البلد وتنكَر لهم..

والقوم يتساءلون في دهشة وريبة: لم كل هذا الهروب الجماعي؟ هل الجزائر في حرب لا تبقي ولا تذر؟ هل انعدمت ظروف الحياة في حدها الأدنى حتى تدفق المهاجرون "الحراقة" إلى شواطئ إسبانيا، وأكثرهم يتخذها منطقة عبور للتسلل إلى فرنسا، كالسيل الجارف؟ لم كل هذا الصمت والتجاهل من السلطة؟ سياسيوهم يدركون حقيقة الوضع ومن رواءه، وقد تحدث المسؤولون الأوروبيون المعنيون إلى الحكومة مرات ومرات ولا تحرك لوقف النزيف أو الأقل الحد منه، وهو الأكبر إفريقيا؟ ولم يتحركوا ليستدعوا السفير الفرنسي للاحتجاج إلا بعد اتخاذ الإجراء العقابي بخفض التأشيرات!! هذا كل الذي يعنيهم ويؤرقهم ويفزعهم، لا يستطيعون صبرا على فراق فرنسا، وحرمانهم من تأشيرة الدخول إليها أشد إيلاما عليهم من أي إجراء آخر..

ولكن كيف يحدث هذا النزيف؟ هل يُعقل أن تتدفق كل هذه الأعداد الهائلة بما يفوق السنوات الماضية في غفلة من أجهزة الحراسة والمراقبة ومن دون أن تثير الانتباه ولا حتى الشفقة؟ أسئلة مريبة...ولا نتحدث، هنا، عن أعداد محدودة وإنما تدبير للهروب الجماعي بحرا بالعشرات يوميا، والمئات أسبوعيا، كل هذا من دون أي اهتمام للسلطات وتكتم من إعلامها؟؟

قراءة 152 مرات آخر تعديل في الخميس, 30 سبتمبر 2021 08:52