السبت, 23 أكتوير 2021 22:56

العاصمة تغرق ودولة الفساد باقية وتتمدد مميز

كتب بواسطة :

العاصمة تغرق، غمرت مياه الأمطار الطرقات، كل ما كان مخفيا مستورا انكشف وأماط اللثام عن وجهه الحقيقي ...بئر خادم وعين بنيان وباش جراح وسحاولة والطريق المحاذي للجامع الأعظم وغيرها من المناطق المنكوبة في العاصمة، من لطف الله تعالى بعباده أن الأمطار الغزيرة لم تستغرق طويلا وإلا حدثت الكوارث...

زحمة مرورية خانقة، سيارات تسبح في المياه، ارتفاع منسوب المياه منعت من أي تقدم وحشرت المركبات حشرا، قوة السيول الجارفة أرعبت السكان، في باب الوادي عمَ السكون، فما في الحي العريق يقظان، تذكر أهله نكبة الفيضانات قبل عشرين سنة، قلب العاصمة ميت، ونفق ساحة أول ماي أغلقوه لغرقه في المياه..لا شيء تغير، والفساد كشر عن أنيابه وفضح السلطات هذا المساء، من نكبة إلى أخرى، لكن لم يغير هذا من الوضع شيئا، الأماكن نفسها التي تضررت وغمرتها المياه في سبتمبر الماضي لم تتخلف عن ركب الغرقى اليوم.

البلد مشلول، لا خطة طوارئ مع موسم الأمطار والحكومة تائهة والسلطة مشغولة بقصص التآمرـ، والشعب تُرك لمصيره، بدا اليوم شاحبا مرعوبا متوترا، مشاهد السيول تخلع القلوب، تحاصر الأحياء وتجرف السيارات والسكان في ذهول كبير، أبعد كل هذه الجلبة والصخب والضجيج والدعاية عن مكافحة الفساد ومطاردة "العصابة"، لم يتغير شيء؟ وأسوأ من هذا، لا أثر لأي مال أُنفق على بنية تحتية ولم تظهر أي بصمة للبترول والغاز، وكأننا في بلد شحيح الموارد مُثخن بالجراح مستنزف لا يقوى على النهوض ولا حتى على الترقيع..

ظهرت العاصمة اليوم شاحبة عارية مكشوفة الظهر، استبد بها الهلع، والناس تنتقل من مسبح إلى آخر، ولا تنجو من أوحاله إلا بشق الأنفس..الفساد أثقل كاهل البلد، أغرقها في السيول، جر عليها النكبات والكوارث، ليس ثمة ما أنجزوه وقابل للصمود، ينهار عند أول امتحان أو جائحة، الفساد بنى دولته وحصَن قلاعها وفي كل مرة يثبت أنه صاحب اليد الطولى وكلمة الفصل ويتربع على عرش البلد، كلما ادعوا مواجهته والتصدي له ظهر أقوى وأكثر رسوخا وفضح مدَعي محاربته، فقد احتواهم منذ فترة وأصبحوا جزءا منه لا يمكنهم الفكاك عنه..   

قراءة 687 مرات آخر تعديل في السبت, 23 أكتوير 2021 23:16