الأربعاء, 27 أكتوير 2021 18:17

مدريد تتوسط للرباط...قرار الجزائر غلق خط الغاز يثير مخاوف إسبانيا مميز

كتب بواسطة :

قررت الجزائر عدم استخدام خط الأنابيب الذي يمر عبر جارتها، والذي قطعت العلاقات الدبلوماسية معه منذ نهاية أوت الماضي. فمنذ عام 1996، تقوم الجزائر بشحن حوالي 10 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى إسبانيا والبرتغال سنويًا عبر GME (غاز المغرب أوروبا) ، وهو خط أنابيب غاز يعبر المغرب، لكن الجزائر قررت عدم تجديد هذا العقد. أزمة دبلوماسية خطيرة بين البلدين الجارين المغاربيين. وأما خط الأنابيب البحري الآخر، ميدغاز، فينقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا منذ عام 2011، لكنه يعمل بطاقته القصوى البالغة 8 مليارات متر مكعب سنويا، أو نصف صادرات الجزائر السنوية إلى إسبانيا والبرتغال.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "الباييس" الإسبانية، في عددها اليوم، أن الجزائر وعدت إسبانيا تعويضها بالغاز الذي يصلها عبر خط أنابيب الغاز المغاربي - الأوروبي (GME)، الذي تنوي إغلاقه الأحد المقبل، عند انتهاء عقد الاستغلال، بسبب نزاعها مع المغرب وأزمة القطيعة بينهما. وبعد الاجتماع الذي عقد أمس بين وزيرة التحول البيئي، تيريزا ريبيرا (وهي الزيارة الثالثة لها في أقل من شهر) ووزير الطاقة والمعادن الجزائري محمد عرقاب، تعهدت الجزائر بضمان توريد وتنفيذ العقود الموقعة من قبل الشركات الإسبانية والجزائرية. وأفادت الصحيفة أن خط أنابيب الغاز هذا، الذي يمر جزئيا عبر المغرب، يحمل حوالي 6000 مليون متر مكعب من الغاز إلى إسبانيا، أي حوالي خمس استهلاك إسبانيا، وترى إسبانيا في إغلاقه انتكاسة لها في عزَ أزمة الطاقة.

وتعتزم الجزائر استبدال ستة مليارات متر مكعب بطريقتين، فمن ناحية، ستعمل على توسيع طاقة خط أنابيب الغاز "ميد غاز"، الذي يربط الجزائر مباشرة مع ألمرية والمملوك لشركة Naturgy الإسبانية (49٪) وسوناطراك (51٪)، وسوف يتقل من 8000 مليون إلى 10000 مليون، ومن ناحية أخرى، سيتم استبدال 4000 مليون المتبقية بالغاز الطبيعي المسال (LNG)، المنقول في ناقلات الميثان، ومطلوب 48 سفينة لنقل أربعة ملايين متر مكعب من الغاز.

لكن إذا لم تنجح الجزائر في استكمال توسعة خط أنابيب الغاز "ميدغاز" قبل يناير القادم، فسيتعين استئجار 24 سفينة أخرى، ليصل عددها إلى 72 سفينة لتزويد ستة ملايين متر مكعب التي كانت تصل عبر المغرب.ونقلت الصحيفة الإسبانية عن مصدر تابع عن كثب المفاوضات مع الجزائر معلقا على خطة الجزائر لتعويض إسبانيا بكمية الغاز اللازمة بعد غلق خط أنابيب الغاز المغاربي، قائلا: "هذا من شأنه أن يجعلنا نعتمد بشكل مفرط على سفن الغاز الطبيعي المسال"، وقد أصبح سوق ناقلات الغاز الطبيعي المسال تنافسية للغاية، حيث يوجد طلب كبير من آسيا وقد تسبب هذا في نقص السفن. بالإضافة إلى ذلك، يقول المصدر ذاته، فإن الرحلة من الجزائر إلى ألمرية الإسبانية قصيرة جدا، فهي ليست مربحة جدا للشركات التي تمتلك سفنا، وأما الرحلات إلى آسيا فهي أكثر مردودية بالنسبة لهم.

ويتطلب نقل الغاز عبر السفن تسييله في نقطة ضخه ثم تحويله إلى غاز عند وصوله إلى إسبانيا. ويضيف الخبير سالف الذكر أن ضخ مليون متر مكعب عبر خط أنابيب الغاز يُكلف ما بين 48 و50 مليون دولار، فإن توفير كمية الغاز نفسها عن طريق تأجير السفن يمكن أن يكلف ما يصل إلى 120 مليون يورو، أي "أكثر من الضعف". وتزود الجزائر إسبانيا تقريبا بنصف احتياجاتها من الغاز، وفي ظل أسعار الغاز الجنونية، فإن تأمين إمدادات كافية من الجزائر تراها مدريد قضية مهمة وحاسمة.

وأوضحت الوزيرة الإسبانية أنها بحثت في الاجتماع مجالات أخرى للطاقة، بما في ذلك الربط الكهربائي، لكنها لم توضح ما إذا كان هناك أي قرار بشأن إعادة فتح خط أنابيب الغاز الذي ترغب الحكومة الجزائرية في إغلاقه، وقد طلب المغرب فيه وساطة إسبانيا لتلبية احتياجاته. وتحصل الرباط ما بين 50 و200 مليون يورو "حق مرور"، وهو رقم يعتمد على الكمية التي تُنقل، وبالإضافة إلى ذلك، تحصل على 800 مليون متر مكعب سنويا من الغاز الجزائري بسعر ثابت. ويُستخدم هذا الغاز في تشغيل محطات توليد الكهرباء في منطقتي طنجة ووجدة، والتي تغطي حوالي 10٪ من إنتاج المغرب من الكهرباء وتديرها شركتين إسبانيتين.

 

قراءة 112 مرات آخر تعديل في الخميس, 28 أكتوير 2021 09:08