الخميس, 28 أكتوير 2021 09:32

دروس من انقلاب تونس والسودان... مميز

كتب بواسطة :

ممَا يمكن ملاحظته في الانقلابين الأخيرين في تونس والسودان:

- ما عاد بالإمكان تمرير الانقلابات وفرضها أمرا واقعا بالسهولة المعهودة، هناك تمنَع شعبي واسع واستنفار سياسي لا يُستهان به للتصدي له، وهذا دليل تقدم الوعي والانخراط أكثر في الشأن السياسي العام، وإدراك عميق لقيمة المجتمع في حركة التغيير. والتصميم الرائع لمن يرفضون الرضوخ قد يربك سلطة الانقلاب أكثر ويُعقَد مهمتها ويخلط حساباتها.

- درس السودان: لن يكون ثمة انتقال سياسي للسلطة عندما يكون الجيش هو المسيطر على الحكم والقرار. درس تونس: ليس هناك أخطر ولا أسوأ ولا أبشع من أن تكون إرادة حكم الفرد لها قوة القانون النافذ.

- أن الغرب وأمريكا خفَ تحمسهم للانقلابات، فضلا عن التورط فيها، فقد أعيتهم المغامرات العسكرية وجرت عليهم الويلات، واستنزفتهم حروب المنطقة، أوروبا صارت أعجز من أن تغير أوضاعا خارج حدودها، فهي غارقة في أزمات داخلية ولن تخرج منها أقوى مما كانت، وأمريكا تتجه نحو التخفف، تدريجيا، من أعباء المنطقة، وأصبحت أكثر انفتاحا في التعامل مع قوى سياسية جديدة غير التي حمتها ودعَمتها في العقود الماضية، تبين لخبرائها وإستراتيجييها، في السنوات الأخيرة، أنهم ساندوا، ولفترة طويلة، حكاما فشلة فاسدين عاجزين أغرقوها في حروب لا نهاية لها.

- محاولات إخماد الاحتجاجات الشعبية بالقوة، كما فعل عسكر السودان في 2019، سوء تقدير كبير، ولا تحظى بالدعم الواسع حتى من داخل أجهزة الدولة والحكم. فقد تعلمت حركة الاحتجاج أيضا من إخفاقات الماضي وأصبحت الآن أكثر تعقيدا (ويمكن رؤية هذا في السودان تحديدا) مع وجود شبكة على مستوى البلاد من اللجان المحلية قادرة على التنظيم بفعالية.

- ليس ثمة أخطر على البلدان، في الوقت الحالي، وأمنها وحاضرها ومستقبلها من حكم الفرد وسيطرة الجيش، وخطرها لا يضاهيه أي خطر بما فيها التهديدات والمخاطر الخارجية، الحقيقة أو المحتملة أو المتوهمة، وهذا أدركه كثير من الناس، وربما لا يكاد يفرد كثير منهم بين المحتمل الخارجي والمستبد الداخلي في حجم الخراب والتحطيم للإنسان والمجتمع والبلاد.

- التعويل على الموقف الخارجي في دعم التحول الديمقراطي ببلداننا سرابٌ بقيعة يحسبه العطشى للتحرر من أغلال القهر حتى إذا جاءه لم يجده ووجد الاستبداد والكبت.

- واهم من يعتقد أن الوضع سيستقر لحكم الجنرالات بعد الانقلاب العسكري في السودان، فداخل الانقلاب هناك تصدع وانقسام، بين الجنرالين النافذين: البرهان وحميدتي، وكل يريد حسم الموقف لمعسكري، وقضية إثيوبيا أكثر ما يهدد العلاقة الفاترة بينهما، وقد تؤول إلى الانفجار الداخلي، مصر السيسي مع البرهان والإمارات مع حميدتي..

مصر معنية كثيرا بالوضع في السودان، لأنها تريد استخدام الخرطوم في صراعها ونزاعها مع إثيوبيا حول مياه النيل، بدعم معارضي ومتمردين المعارضة المسلحة في حربها مع سلطة أديس أبابا، وهو ما يميل إليه البرهان بتحريض من السيسي، وحميدتي (قائد قوات الدعم السريع) تربطه علاقات وثيقة مع بعض المسؤولين في العاصمة الإثيوبية يرفض دعم معارضيها..ويرفض السيسي أي وساطة تصب في مصلحة سلطة أديس أبابا، وكل محاولة للتوسط يفشلها، ويغلب الحسم العسكري بدعم متمردي قوات التيغراي أو حلفائهم في "جيش تحرير أورومو" في حربهما ضد السلطة المركزية الإثيوبية..روسيا تبحث لها عن تعزيز حضورها ونفوذها في إفريقيا، وحلفاؤها إلى الأبد هم العسكر، وبعضهم رأى في موسكو مظلة أمنية للحماية بديلا عن الغرب، وأمريكا متخوفة من تمدد الصين وتوسعها في العمق الإفريقي وتعمل على قطع الطريق عليها، تركيا ببراغماتيتها تتسلل من أي ثغرة أو منفذ استثماري، أوروبا أعجز من أن تتحرك..

- البيئة الإقليمية الجوارية والمحيطة بنا مضطربة ومحفوفة بالمخاطر والتهديدات، والسلطة من أوهن الأطراف ولا تأثير لها يذكر في مسار الأحداث، وكلما تغلب عليها الانغلاق والضعف والانقسام والهشاشة انكشف الأمن القومي لبلادنا وصرنا الحلقة الأضعف بين أمواج البحر الهائج.. 

قراءة 100 مرات آخر تعديل في الخميس, 28 أكتوير 2021 10:57